محبة الكتاب الذي أنزل عليه ولأمته
إن النبي ﷺ قد اختص بمعجزته الخالدة إلى قيام الساعة، وهي كلام الله ﷿، وكتابه العظيم كتاب الله الذي فيه الهدى والنور؛ لأن النبي ﷺ كان في القرآن كالحال المرتحل، لا يختم حتى يبدأ ختمةً جديدة، وكان كما قالت عائشة: (خلقه القرآن) فمن أحب رسول الله ﷺ أحب القرآن والتعلق به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعدما أورد بعض أحاديث محبة النبي ﷺ: ودخل في جملة محبته ﷺ حب آله، ونحن نصلي على النبي ﷺ وعلى آله، وقال: إن من أصول أهل السنة والجماعة أنهم يحبون أهل بيت رسول الله ﷺ، ويتولونهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ، روى زيد بن أرقم ﵁ قال: (قام فينا رسول الله ﷺ يوماً خطيباً بماءٍ يدعى خماً بين مكة والمدينة وأسمع، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد: ألا أيها الناس! فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما: كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به، ثم حث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي.
فقيل لـ زيد: ومن أهل بيته يا زيد! أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
قيل: من هم؟ قال: آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس هؤلاء حرموا الصدقة بعد النبي ﷺ فهم آله) والحديث أخرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا كثيرة ولها دلالات عظيمة، ولذا فقد ذكر أهل العلم في هذا المعنى أقوالاً كثيرة، وقال ابن تيمية ﵀: وآل محمد ﷺ هم الذين حرمت عليهم الصدقة، هكذا قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيره من العلماء، والأحاديث في فضلهم مبسوطة كما أن نساء النبي من آله كما في قوله جل وعلا: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب:٣٢] وقوله: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب:٦] وقوله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب:٥٣].
والأحاديث في فضائل أزواج النبي ﷺ وآل بيته عظيمة.