ذكر آداب الدعاء
أما التوسل الجائز فإننا ينبغي أن نعلم أن التوسل إلى الله ﷾ ينقسم إلى قسمين: توسل واجب.
وتوسل جائز.
فالتوسل الواجب هو التقرب إلى الله بالعبادة، دليل وجوبه قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة:٣٥]، والوسيلة في اللغة تطلق على الحاجة، ومنه قول الشاعر: إن الرجال لهم إليك وسيلة أن يأخذوك تكحلي وتخضبي ويطلق على المحبة والعلاقة، ومنه قول الشاعر: إذا غفل الواشون عدنا لوصلنا وعاد التصافي بيننا والوسائل الوسائل جمع وسيلة، والوسيلة في الآية المقصود بها ما يتقرب به إلى الله ﷾ من صالح الأعمال، فهذا التوسل الواجب الذي بينه الله ﷾ فيما روى عنه رسوله ﷺ في قوله: (ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها) وقد قال قبله: (وما تقرب إلي عبد بشيء أحب إلي مما افترضته عليه).
النوع الثاني: التوسل الجائز: وهو التوسل في الدعاء، فالدعاء لا يجب منه أصلاً إلا قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٦]، في الفاتحة، ولكنه من تمام العبودية لله، وهو مخ العبادة، أو هو العبادة أصلاً.