الإيمان بالكتب المنزلة جملة وتفصيلاً
والكتب المنزلة يجب الإيمان إجمالاً أنها من كلام الله ووحيه، ويجب الإيمان تفصيلاً بما سمي منها، والكتب الأربعة المسماة هي: القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ومعها صحف إبراهيم التي ذكرت دون أن تسمى، قال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى * وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم:٣٦ - ٣٧]، ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:١٨ - ١٩].
فهذه الصحف هي الكتب.
ونحن لا نعلم عدد الكتب، وما كان ينبغي لنا ذلك، ومن حكمة الله ﷾ أن ما لا يصلح منها وإنما يكون التشريع الذي فيه صالحاً لمدة زمنية محددة، قد جعله الله تعالى ينسى واستودعه خلقه واستحفظهم إياه، كما قال تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ [المائدة:٤٤].
أما هذا القرآن الذي يصلح لكل ما بعده من الأزمنة فإنه بقي محفوظاً في الصدور، وقد حفظه الله وتولى حفظه بنفسه، ولم يكل حفظه إلى عباده، فقال سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، وقال: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت:٤٢].