يبتلى المبالغون في العبادة باحتقار المنهج المستقيم
فالذي يريد المبالغة في العبادة وتجاوز الحد فيها لابد أن يبتلى بأحد أمور: إما أن يحتقر المنهج المستقيم فيريد أن يزيد على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وهذا غاية الضلال البعيد، ولذلك قال ابن مسعود: (كل عبادة لم يتعبدها أصحاب محمد ﷺ فلا تتعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقالاً).
وقاعدة أهل السنة والجماعة: لو كان خيراً لسبقونا إليه، وهي عكس قاعدة المشركين، فالمشركون يقولون: ﴿لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾ [الأحقاف:١١].
كل خير فهو ما جاء به رسول الله ﷺ وعمل به أصحابه رضوان الله عليهم، ولا يمكن أن يأتي الآخر بأفضل مما جاءوا به، ولهذا قال مالك ﵀: إن آخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أولها.