من أوجه نهي الصلاة عن المنكر أنها حسنة تدعو إلى الحسنات
الوجه الرابع من أوجه نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر أن الإنسان بصلاته يستقيل عثراته ويخفف ذنوبه، والذنب يدعو إلى الذنب، فالسيئة تدعو إلى السيئة، والحسنة تدعو إلى الحسنة، وفي كثير من الأحيان يعجل لبعض الناس جزاء سيئاتهم بالوقوع في سيئات أعظم منها، ويعجل لهم كذلك بعض ثواب حسناتهم بالتوفيق إلى حسنات أكبر منها، ومن هنا فإن الإنسان إذا خفف سيئاته فهذا مدعاة لأن يجتنب الفحشاء والمنكر؛ لأن الفحشاء والمنكر إنما يتجرأ عليها الإنسان بسبب تراكم الذنوب في قلبه حتى يظلم وتغلق مسام القلب عن الإيمان والخوف من الله ﷾، فتأتي الجراءة على الله ﷾.
ويأتي من هذا المدخل أمن مكر الله ﷿، فيقع الإنسان في الفحشاء والمنكر، أما إذا خفف الذنوب وأزال الصدأ عن القلب فحينئذ سيقبل الإنسان على ما يرضي الله ﷾ ويعرض عما لا يرضيه، فتكون الصلاة بذلك ناهية عن الفحشاء والمنكر.