الفرق بين الكبائر والفواحش واللمم
فالكبائر هي التي رتب الله تعالى عليها عقوبة دنيوية كالحدود والكفارات، أو رتب عليها لعناً، أو رتب عليها عذاباً أخروياً، هذا هو ضابط كبائر الإثم.
وأما الفواحش فهي التي تقتضي من صاحبها رقة وازعه وجراءته على الله ﷾، فالذي يتجرأ على الله ﷾ بصغيرة فإن ذلك يصيرها فاحشة؛ لأنه إذا لم تسؤه سيئته فهو ناقص الإيمان، وذنب المؤمن كجبل فوق رأسه يخاف أن يقع عليه، وذنب المنافق كذباب نزل على أنفه فنفاه بيده هكذا، كما قال ابن مسعود.
ومن هنا فإن هذه الكبائر والفواحش ذات خطر عظيم على العلاقة بالله ﷾، فإذا تجرأ الشخص على هذه الكبائر والفواحش فقد خرق هذه العلاقة وتجرأ تجرؤاً يصعب عليه سده فيما بعد، وهذا ما بينه الرسول ﷺ، فقد ذكر لنا مثالاً واضحاً وهو: (محجة على طرفيها سوران، وعلى أعلاها داع، وفي السورين أبواب مفتحة, وعلى الأبواب ستور، وفي كل باب داع يدعو إليه، والداعي الذي هو فوق المحجة يقول: يا عبد الله! لا تلج الباب؛ فإنك إن تلجه لم تخرج منه.
فهذه المحجة هي الإسلام الذي جاء به الرسول ﷺ، والسوران المحيطان به هما حدود الله).