آداب الدعاء
فاجتهدوا في الدعاء لله ﷾، وتأدبوا بالآداب التي شرع الله لكم في الدعاء، فإن الله ﷾ شرع لكم في الدعاء أن يفتتح بالثناء على الله ﷾، والصلاة على رسوله ﷺ، وأن يختم بذلك.
وألا يكون بإثم، ولا بقطيعة رحم، فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم، ولا قطيعة رحم)، وصح عنه ﷺ أنه قال: (إن الله حيي كريم؛ يستحيي إذا مد العبد إليه يديه أن يردهما صفراً)، وصح عنه ﷺ كذلك أنه قال: (إن الله حيي كريم؛ لا يمل الإجابة حتى تملوا الدعاء)، فاجتهدوا في الدعاء لله ﷾، واعلموا أن هذا الدعاء هو تحقيق العبادة لله.
والأنبياء فيه لهم مقامات: فمنهم من يدعو بالتعريض، كما حصل لأيوب ﵇ فإنه قال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣]، ومنهم من يصرح بالدعاء، كما كان إبراهيم ﵇ يدعو.
والنبي ﷺ أخذ بالحالين، فتارة يصرح، وتارة يعرض.
وكذلك فإن من آداب الدعاء التي شرعها الله ﷾ الإلحاح بالدعاء والضراعة بين يدي الله ﷾؛ فإن المتضرع بين يديه لا يمكن أن يُرد.
وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: (ثلاث دعوات مستجابات أقسم عليهن: دعوة المسافر حتى يعود، ودعوة الوالد على ولده، ودعوة المظلوم)؛ فهذه الدعوات الثلاث يقسم عليهن رسول الله ﷺ أنهن مستجابات لا ترد.
وصحّ عنه ﷺ كذلك أنه قال: (للصائم دعوة لا ترد)، وكذلك صح عنه ﷺ أنه قال: (دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب).