Lewati ke konten

Kitab: Hujjatullahil Balighah · Pengarang: ولي الله الدهلوي

Baca Juz 1, halaman 190

  1. باب الأحكام التي يجر بعضها لبعض

وَهَذِه أصُول يخرج عَلَيْهَا جملَة عَظِيمَة من أَحَادِيث النَّبِي ﷺ، وَنَذْكُر هَهُنَا معظمها: مِنْهَا أَن الله تَعَالَى إِذا أجْرى سنته على نَحْو بِأَن رتب الْأَسْبَاب مفضية إِلَى مسبباتها، لتنظم الْمصلحَة الْمَقْصُودَة بِحِكْمَتِهِ الْبَالِغَة وَرَحمته التَّامَّة - اقْتضى ذَلِك أَن يكون تغير خلق الله شرا وسعيا فِي الافساد وسببا لترشح النفرة عَلَيْهِ من الْمَلأ الْأَعْلَى، فَلَمَّا خلق الله الْإِنْسَان على وَجه لَا يتكون فِي أَكثر الْأَوْقَات والأحيان من الأَرْض تكون الديدان مِنْهَا، وَكَانَت حكمته تقضى بَقَاء نوع الْإِنْسَان، بل انتشار أَفْرَاده وكثرتهم فِي الْعَالم - أودع فيهم قوى التناسل، ورغبهم فِي طلب النَّسْل، وَجعل الغلمة مسلطة عَلَيْهِم مِنْهُم؛ ليقضي الله بذلك أمرا أوجبته الْحِكْمَة الْبَالِغَة، فَلَمَّا أطلع الله النَّبِي ﷺ على هَذَا السِّرّ، وكشف عَلَيْهِ جلية الْحَال - اقْتضى ذَلِك أَن ينْهَى عَن قطع هَذَا السَّبِيل وإهمال تِلْكَ القوى

الْمُقْتَضِيَة أَو صرفهَا فِي غير محلهَا، وَلذَلِك نهى أَشد النَّهْي عَن الخصاء واللواطة وَكره الْعَزْل.

وَاعْلَم أَن أَفْرَاد الْإِنْسَان عِنْد سَلامَة مزاجها وتمكين الْمَادَّة وَأَحْكَام النَّوْع من نَفسهَا - تكون على هَيْئَة مَعْلُومَة من اسْتِوَاء الْقَامَة وَظُهُور الْبشرَة وَنَحْو ذَلِك وَهَذَا حكم النَّوْع وَمُقْتَضَاهُ وأثره فِي الْأَفْرَاد، وَفِي الْخَيْر العالي طلب واقتضاء لبَقَاء الْأَنْوَاع وَظُهُور اشباحها فِي الأَرْض، وَلذَلِك كَانَ النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الْكلاب، ثمَّ نهى عَن ذَلِك، وَقَالَ: " إِنَّهَا أمة من الْأُمَم " يَعْنِي أَن النَّوْع لَهُ مُقْتَض عِنْد الله، وَنفى أشباحه من الأَرْض غير مرضى، وَهَذَا الِاقْتِضَاء ينجر إِلَى اقْتِضَاء ظُهُور أَحْكَام النَّوْع فِي الْأَفْرَاد، فمنافضة هَذَا الِاقْتِضَاء وَالسَّعْي فِي رد قَبِيح منافر للْمصْلحَة الْكُلية، وعَلى هَذِه الْقَاعِدَة يخرج التَّصَرُّف فِي الْبدن بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ حكم النَّوْع كالخصاء والتفلج والتنمص وَنَحْو ذَلِك، أما الْكحل والتسريح فان ذَلِك كالاعانة على ظُهُور الْأَحْكَام الْمَقْصُودَة والموافقة بهَا، وَلما شرع الله تَعَالَى لبني آدم شَرِيعَة يَنْتَظِم بهَا شملهم، وَيصْلح بهَا حَالهم، كَانَ فِي الملكوت دَاعِيَة لظهورها كَانَ أمرهَا كأمرها الْأَنْوَاع فِي طلب ظُهُور الأشباح فِي الأَرْض، وَلذَلِك كَانَ السَّعْي فِي إهمالها مسخوطا عِنْد الْمَلأ الْأَعْلَى منافرا لما هُوَ مقتضاهم ومطمح هَمهمْ، وَكَذَلِكَ الارتفاقات الَّتِي أحمع عَلَيْهَا طوائف النَّاس من عربهم وعجمهم وأقاصيهم وأدانيهم فَإِنَّهَا كالأمر الطبيعي.

Rujukan halaman ini: حجة الله البالغة، ج 1، ص 190 (SanadKitab #773, hlm. urut 151)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.