القاعدة الثالثة: الخلاف بين الصحابة في الفروع لا في العقائد
يجب أن نعلم أن أصحاب رسول الله ﷺ قد وقع بينهم خلاف في مسائل كثيرة، في مسائل التشريع والفروع، أما مسائل العقائد ومسائل الأسماء والصفات فلم يقع بينهم شيء من الاختلاف ﵃ وأرضاهم، وقد أسسنا هذه القاعدة لكي ننطلق إلى مفهومٍ نعلم أن كل قول في مسائل العقيدة لم يكن عليه أصحاب رسول الله ﷺ نعلم بأنه مبتدع ومنحرف عن منهج الله ورسوله ﷺ، وأن هذا ليس منهج سلف الأمة رحمهم الله تعالى.
كم حدث بين الصحابة من خلافٍ في مسائل الطهارة، وفي مسائل الصلاة والصيام والزكاة وفي غيرها، لكن أين الاختلاف في أصول الدين، وفي مسائل الاعتقاد وباب الأسماء والصفات؟ لم يكن ذلك موجوداً، ليعطينا أنهم كانوا على ما كان عليه محمد ﷺ، ولم يتجاوزوا ذلك أبداً.
ويرسيها الصحابة فيما بينهم بوصايا: [من كان مستناً فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تُؤمَنُ عليه الفتنة] ثم يذكر لنا ابن مسعود وغيره ﵁ وأرضاه ما كان عليه الصحابة ﵃ وأرضاهم معطياً منازلهم: [أولئك أصحاب محمد، -ويصفهم بالصفات العلى- أبر هذه الأمة قلوباً، وأعمقها علماً وفهماً وتصوراً، ثم يقول: اعرفوا لهم قدراً] .
وهذا هو الواجب علينا أن نسير على ضوء ما سار عليه هؤلاء الصحابة، وأن نعلم يقيناً أنه ما حدث بينهم شيء من الاختلاف في مسائل الاعتقاد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم.