Lewati ke konten

Kitab: Durus (Shalih bin Humaid) · Pengarang: صالح بن حميد

Baca Juz 78, halaman 23

  1. نظرات في الدعوة ومسالك الدعاة
  2. التعامل مع المدعوين
  3. الترغيب والترهيب

الترغيب والترهيب

إن كل ما تقدم من التأكيد على مسالك اللين والرفق والمداراة والغض عن الهفوات؛ ليس معارضاً لما هو معروف ومتقرر في مسالك الشرع من ضرورة سير الدعاة والمربين بين حالي الرغبة والرهبة، والرخاء والشدة، لكن المقدم في التعامل هو الترغيب والرفق، كما قال الإمام أحمد: والناس يحتاجون إلى مداراة ورفقٍ بلا غلظة، إلا رجلاً مبايناً معلناً بالفسق والعداء فيجب نهيه؛ لأنه يقال: ليس لفاسقٍ حرمة، فالمعلن المصر لا حرمة له.

وطريق أنبياء الله ﵈ المذكور في القرآن مسلوك فيه النجدين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً﴾ [نوح:١ - ٤] كلها كلمات تنضح بالرقة والشفقة، وقال عن محمدٍ ﷺ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ [التغابن:٨] إلى أن قال: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التغابن:٩] إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التغابن:١٠] بيان لطرفي الترغيب والترهيب.

إذاً: ترغيب لما وعد الله المحسنين في الدنيا، وحسن العاقبة في الآخرة ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصف:١٣] وترهيب من وعيد الله وغيرته على حرماته، والخوف من أليم عقابه عاجلاً وآجلاً: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود:١٠٢].

أيها الإخوة! فلعله بملاحظة هذه المسالك وأمثالها يتحقق الخير، وترشد المسالك، وتؤتي الدعوة خيرها الكثير، والنفوس تملك قدراً كبيراً من التأهيل في قبول ما عند الدعاة، وهي تحب سماع كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وتستفيد من المواعظ، وهي قريبة من الخير مستعدة له، فليفقه هذه السنن الدعاة إلى الله، وليحملوا الناس على توجيهات الشرع لا على جلبة الشارع -أي: السوق- وليجتنبوا المزالق والمنعطفات الخطيرة التي يتعمد أعداء الملة وضعها في الطريق وفق الله الجميع إلى سبيل الهدى، وأصلح الأعمال والمقاصد، وصلى الله على محمدٍ وآله وصحبه وسلم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ صالح بن حميد، ج 78، ص 23 (SanadKitab #7735, hlm. urut 878)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.