مشاهد ورود أهل النار على النار
يقول الله ﷿ في سورة الأنعام وهو يصف لنا مشهداً من مشاهد العذاب يوم القيامة، وهذا المشهد هو: أخذ أهل النار وحبسهم على النار قبل إلقائهم فيها؛ لأنهم يساقون إليها، ويسحبون على وجوههم إليها، ويدفعون من ظهورهم دفعاً إليها، لا يأتون إلى النار باختيارهم، ولكن جاء وصف مجيئهم في ثلاث آيات: المشهد الأول: قال الله ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ [الزمر:٧١] سوق الإهانة والتهديد والعذاب الشديد ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ [الزمر:٧١] تقول لهم الملائكة: أما جاءكم رسل ينذرونكم لقاء هذا اليوم ويحذرونكم من النار؟ ﴿قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر:٧١] بلى يعترفون ﴿قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر:٧٢].
المشهد الثاني: قال الله ﷿: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر:٤٨].
المشهد الثالث: قال الله ﷿: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء:٩٧].
المشهد الرابع قال فيه ﷿: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ [الطور:١٣] أي: يدفعون إليها دفعاً ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور:١٤] ثم يحبسون على النار، والله يخبرنا عن هذا ويقول للنبي ﷺ: لو ترى يا محمد! ولو تشهد هذا المشهد، انقل هذه الصورة إلى الأمة، بلّغ خلق الله هذا المشهد لعلهم أن ينزجروا أو يرتدعون، فيعملوا الصالحات قبل أن يصيروا إلى هذا المصير.