Lewati ke konten

Kitab: Durus (Sa'id bin Misfar) · Pengarang: سعيد بن مسفر

Baca Juz 58, halaman 16

  1. تأملات قرآنية في سورة الأنعام [٢]
  2. مظاهر رحمة الله تعالى
  3. دخول الجنة برحمته تعالى

دخول الجنة برحمته تعالى

أيضاً: من مظاهر رحمته: أنه لا أحد لا يدخل الجنة بعمله، وهذا يبين لنا عظمة الجنة، وأنها لا توازي العمل، قال ﵊: (لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته).

إذاً: كيف عبادتنا قياساً على عبادة الرسول ﷺ؟! أنا أعطيكم نماذج ونتفاً من عبادة النبي ﷺ: أولاً: من عبادته: - في الصوم: كان يصوم ويواصل، أتدرون ما معنى الوصال؟ الوصال أنه يصوم من الصباح -أي: يتسحر ويصوم- ويأتي المغرب فلا يفطر، ويأتي السحور فلا يتسحر، ويواصل اليوم الثاني، ويأتي المغرب فلا يفطر، ويأتي اليوم الثاني فلا يتسحر، وكان يواصل اليوم واليومين والثلاثة والأكثر من ذلك، ولهذا قال له الصحابة: يا رسول الله! أنت تواصل، ألسنا مثلك؟ لا بد أن نواصل، قال: (إنكم لستم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) والحديث في البخاري، قال ابن حجر وهو يعلق على هذا الحديث: كيف يكون الرسول ﷺ مواصلاً وهو يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه، لو أنه يُطْعَم ويُسْقََى من طعام الدنيا ما كان هذا وصالاً؛ لكن ليس من طعام الدنيا؛ يطعمه ويسقيه بما يفضي على قلبه من شآبيب رحمته، فيعوضه هذا عن الطعام والشراب في الدنيا، لا إله إلا الله! هذا في صيامه من منا يصوم هذا الصيام؟! - قيامه ﷺ: وقيامه ﷺ توضحه الأحاديث:- تقول عائشة ﵂: (كان ﷺ يقوم الليل حتى تفطرت أقدامه) رجلاه من كثرة الوقوف تشققت، ونحن تشققت أقدامنا من اللهث وراء الدنيا! أقدامنا مُشَقَّقَة من الدنيا؛ لا من الطاعة.

ثانياً: الجهاد: حياته كلها منذ أن بُعث إلى أن مات جهاد، صلوات ربي وسلامه عليه.

ثالثاً: شجاعة الرسول ﷺ، وهي مضرب المثل: يقول علي، وهو من الشجعان، يقول: [كنا إذا حَمي الوطيس، واحمرَّت الحُدُق ندلق بظهر الرسول ﷺ، فلا يُرى أقرب منه للعدو].

وفي غزوة حنين لما انكشف ظهر المسلمين، وقف يرتجز على البغلة الشهباء، وهو يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) يقول: انظروني، موجود، تعالوا، وما ثبت إلا هو، ومعه مائة من أهل الشجرة، حتى أنزل الله جنوداً قلبوا كفة الميزان لصالح المؤمنين.

رابعاً: كرمه ﷺ وبذله وعطاؤه: ما كان أجود منه ﷺ في الأرض، كان أجود من الريح، وكان يعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقر.

جاءه رجلٌ أعرابي يكفيه أنه يعطيه شاة أو نحوها، فأعطاه غنماً بين الجبلين جاءت من الفيء، وادٍ مليء قال: خذ، هذه لك، فرجع الرجل إلى قومه، قال: أسلموا، والله هذا رجل يعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر؛ فجاءت القبيلة كلها تسلم.

اللهم صل وسلِّم عليه.

ادخر له بلال تمراً قليلاً حتى إذا جاع الرسول أعطاه له، فسأله يوماً: (أعندك شيء؟ قال: لا يا رسول الله! إلا تمرات ادَّخرتُها لك، قال: هاتها يا بلال، أنفق ولا تخشَ من ذي العرش إقلالاً) هذا رسول، لو أنه ليس رسولاً والله ما يفعل هذا؛ لكن هذا نبي، اللهم صل وسلِّم عليه.

وفي حديث عقبة بن نافع في صحيح البخاري يقول: (صلَّى بنا رسول الله ﷺ العصر، فانفتل من الصلاة، فقام من ساعة أن انفتل -دخل حجرته- ثم رجع، فقلنا: يا رسول الله ما لك؟! قال: ذكرتُ في صلاتي شيئاً من تِبْر -يعني: ذهباً- عندي، كرهت أن أقعد حتى أنفقه، فقسَّمتُه ورجعت إليكم) هذا رسول، اللهم صل وسلِّم وبارك عليه.

خامساً: حلمه: دائماًَ الذي عنده عَظَمَه يكون عنده حلم عظيم، وعظمة الرسول ﷺ تتجلَّى في كل جزئية من جزئيات حياته.

حلمه: يأتي الأعرابي ويجذبه جذبة عنيفة، أثرت في عاتقه الشريف، والصحابة وقوف والسيوف في أيديهم -ما كانوا يقدرون على رفع أبصارهم إليه، وهذا الأعرابي يأتي ويشده ويقول: أعطني من مال الله الذي عندك، لا من مالك ولا من مال أبيك، فالصحابة كل واحد منهم بيده سيفه يريد أن يأخذ به رأسَه؛ قال لهم: دعوه، دعوه، وجاء بالعطية وأعطاه، قال: صدق، ليس مالي، هو مال الله، وتركه يذهب، اللهم صل وسلِّم على رسول الله ﷺ.

إنه رحمة صلوات الله وسلامه عليه: ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، حتى في المعارك، ففي غزوة بدر لما انتهت المعركة، وجيء بالأسرى -أسرى المشركين- استشار الرسول ﷺ أصحابه في هؤلاء، ماذا يصنع فيهم؟ قال أبو بكر: يا رسول الله! أبناؤك وإخوانك وأبناء عمك، اعفُ عنهم، قال عمر: لا يا رسول الله! أعداؤك وأعداء كتابك وأعداء دينك، أخرجوك وحاربوك، اقتلهم، فماذا صنع ﷺ؟ مال إلى الرأي الأول رأي الرحمة وعفا عنهم، ثم جاء القرآن من السماء يصحح رأي عمر، ويقول: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال:٦٧] فقال ﷺ: (لو نزلت نار من السماء لأحرقت أهل الوادي، ولما نجا منها إلا عمر) لكن رحمة الرسول ﷺ عظيمة.

ولما نزل من الطائف، وقال له ملك الجبال: (أأطبق عليهم الأخشبان؟ -لو كان واحد منا لقال: هؤلاء ما فيهم خير، يا رب دمِّرهم- فقال ﷺ: لا.

إني أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبده، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون!).

ولما ذهب الطفيل بن عمرو إلى بلاد زهران، ودعا قومه طردوه، وسبوه، وشرَّدوه، فإذا به يرجع، فقال: (يا رسول الله! هلك الدَّوس، قال: ما أهلكها؟ قال: أدعوهم إلى الله فيكذبونك، ادعُ عليهم، قال: ارفع يديك، فرفع الطفيل يديه، والرسول رفع يديه، يريد أن يدعو، قال: اللهم اهدِ دَوساً، وائت بهم جميعاً، قال: يا رسول الله! ما دعوتَ عليهم، قال: اذهب وانظر)، وعندما ذهب إذا به يجد دَوساً كلها قد أسلمت، وجاءت سبعون بيتاً من دَوس، ولا يزال لقبيلة زهران وقبيلة دَوس الفضل بدعوة الرسول إلى يومنا هذا، هاهي كتب التاريخ والسير والمسانيد والأحاديث تبين لنا أن من هذه القبيلة مشاهير الصحابة، يكفيهم أنَّ منهم: عبد الرحمن بن صخر الدوسي (أبو هريرة) ﵁، الذي روى أكثر من خمسة آلاف حديث، فالدين أغلبه جاءنا من طريق أبي هريرة ﵁ وأرضاه، ببركة دعوة النبي ﷺ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧].

وما يبلغ أحد فعل النبي ﷺ وعمله ومع هذا العمل كله لا يؤهله لدخول الجنة، ولهذا الصحابة استغربوا، (قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته) فإذا كان الرسول لا يدخل الجنة بعمله، فهل أدخل أنا وإياك بعملنا؟! ما هو عملنا يا إخواني؟! ماذا نعمل؟! والله لو عُرض على زبَّال لرفضه، فصلاتنا نصفها وساوس وأفكار، وكذلك صيامنا! وصدقاتنا الله المستعان! نشكو أمرنا إلى الله؛ لكن نسأل الله أن يدخلنا في واسع رحمته.

اللهم أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، ربنا لا تؤآخذنا بما فعلنا، ولا بما فعل السفهاء منا، ربنا أدخلنا في رحمتك، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ سعيد بن مسفر، ج 58، ص 16 (SanadKitab #7736, hlm. urut 1447)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.