حكم التعزية في الإسلام وكيفيتها
السؤال
ما حكم التعزية في الإسلام؟ لأنني سمعت رجلاً يقول: إنها بدعة وهو من أهل العلم وطلبته، وهي غير واردة في الدين وأن الرسول ﷺ ما عزى أحداً؟
الجواب
هذا الكلام فيه نوع من التجني على الدين، كون الشخص يصف شيئاً أنه بدعة، وهو وارد وله أصل في الدين، وهي باتفاق أهل العلم أنها مستحبة ليست بدعة ولا مباحة، بل مستحبة؛ لورود الأدلة التي أثبتت فضيلة التعزية، وأن رسول الله ﷺ عزى ابنته حينما أخبروه بوفاة ابن ابنته قال: (مروها فلتصبر ولتحتسب، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى) هذه من التعزية، وأيضاً ذكر ابن ماجة والبيهقي بسند حسن عن عمرو بن حزم ﵁ عن النبي ﷺ قال: (ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ﷿ من حلل الكرامة يوم القيامة).
وعند الترمذي بسندٍ فيه لين قال رسول الله ﷺ: (من عزى مصاباً فله مثل أجره) ذكر هذا الكلام الشيخ ابن قدامة في المغني، ومدة العزاء ثلاثة أيام ما لم يكن المعزى غائباً، فليس هناك داعٍ لأن تذهب إليه، أما إذا كان قريباً منك، ويمكن أن تتصل به وتعزيه، فإن هذا سنة ومستحب، والسنة أن يعزى أقارب الميت في أي مكان، في البيت، في الشارع، في المسجد، في الطريق، وليس من السنة أن يجلس صاحب العزاء في البيت، كما يصنع الآن في مجتمعاتنا، هذا ليس من السنة في شيء، وأظن الأخ الذي قال بهذا الكلام، يعني به هذا الوضع، لا يعني به مطلق التعزية، فليس من السنة أن يجلس للعزاء في البيت، فقد روى جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: [كنا نعد الجلوس للعزاء نوعاً من النياحة].