القارعة
من أسماء يوم القيامة: (القارعة).
وسميت بالقارعة؛ لأنها تقرع القلوب بأهوالها، يقول الله ﷿: ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة:١ - ٣] والتكرار هنا للتهويل والتعظيم، وقوله: (وما أدراك ما القارعة) أيضاً للتهويل والتعظيم، ويقول الله ﷿: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة:٤] لأنها تقرع القلوب، يقال: قد أصابتهم قوارع الزمان، وفلان قرعه الدهر، أو الزمان، أو الحوادث؛ أي: ضربته، وأصابته وآلمته، فيوم القيامة سُمي قارعة؛ لأنه لا يقرع فلان ولا علان، ولا مجموعة من الناس؛ بل يقرع العالمين منذ خلق الله آدم إلى يوم القيامة، وكلهم يعيشون في أهوالها.
﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة:١ - ٤] والفراش من أضعف الحشرات، ويضرب به المثل في الضعف، إذا قالوا فلان فراشة، يعني: أقل ضربة تُسقطه فيموت منها، فالناس يوم القيامة في حالة من الضعف يكونون معها كالفراش المبثوث.
﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة:٤ - ٥] الجبال الضخمة تكون يوم القيامة كالقطن المنفوش، ولاحظ أنك إذا ضغطت على قطن منفوش يصير لا شيء.
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة:٥ - ١١].