Lewati ke konten

Kitab: Durus (Sa'id bin Misfar) · Pengarang: سعيد بن مسفر

Baca Juz 67, halaman 8

  1. آثار الصدق
  2. قصة كعب بن مالك رضي الله عنه
  3. تخلف كعب ﵁ عن غزوة تبوك

تخلف كعب ﵁ عن غزوة تبوك

يحدِّث هذا الحديث الذي نحن بصدده، فيقول: عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك -ولده الكبير- وكان الذي يقود أباه ويلازمه عندما كَبُر وعمي، يقول: سمعت كعب بن مالك -أي: أباه- يحدِّث حين تخلف عن غزوة تبوك، فيقول: لم أتخلف عن غزوة غزاها رسول الله ﷺ إلا في غزوة تبوك، غير أني كنتُ تخلفتُ بـ بدر، ولم يعاقب رسول الله ﷺ أحداً تخلف عنها؛ لأنه إنما خرج لاقتطاع عير قريش، حتى جمع الله بينه وبينهم على غير ميعاد، ما خرج الرسول ﷺ في بدر للقتال، بل خرج لاقتطاع القافلة؛ ولكن وقعت المعركة، ونصر الله فيها رسوله وحزبه، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العقبة - كان من النقباء الذين بايعوا في العقبة - يقول: وما أحب أن لي بها بدراً، -يقول: ما أحب أني شهدتُ بدراً ولا شهدتُ بيعة العقبة - إن كانت بدر أذكر في التاريخ منها -أي: أن بدراً مشهورة في تاريخ الإسلام أكثر من شهرة قصة ليلة العقبة -.

ولقد كان من خبري: أنني لم أكن أقوى ولا أيسر حين تخلفتُ عن رسول الله ﷺ في تلك الغزوة ثم يقول: والله ما اجتمعت عندي راحلتان قط إلا في تلك الغزوة -يقول: ما كنت أقدَر ولا أيسر مني في تلك الغزوة- وما اجتمع عندي راحلتان -أي: جَمَلان في أي غزوة إلا تلك الغزوة- ولم يكن رسول الله ﷺ يريد غزوة إلا وَرَّى بغيرها -وَرَّى، أي: أخفى جهة السير إلى هذه الجهة، وذكر أنه سيذهب إلى جهة أخرى- إلا هذه الغزوة، فقد غزاها رسول الله ﷺ وأخبر المسلمين بها -لم يقل لهم: نذهب إلى جهة معينة غير الجهة التي ذهب إليها لأنه كان في حر شديد، وفي سفر بعيد، وملاقاة عدو كثير-.

فجلَّى للمسلمين أمرها، حتى يأخذوا الأُهبة، ويستعدوا لها كامل الاستعداد، والمسلمون مع رسول الله ﷺ يومها كثير جداً، لا يجمعهم كتاب حافظ -أي: لا يوجد ديوان يستطيع أحدٌ أن يعدهم فيه؛ لأنهم كما ذُكِر في السنن أنهم بلغوا أربعين ألفاً، وقيل: ثلاثين ألفاً، وقيل: عشرة آلاف، والصحيح: أنهم ثلاثون ألفاً-.

قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى -أي: من كثرة الناس يعتقد أن أي شخص يريد أن يتأخر أنه لن يظهر- ما لم ينزل فيه وحي، وغزا رسول الله ﷺ حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله، وتجهز المسلمون، وطفقتُ أغدو لكي أتجهز، فأرجع ولم أقضِ شيئاً، فأقول في نفسي: إنني قادر.

ولم يزل يُنادَى بي حتى اشتد بالناس السير، وخرج رسول الله ﷺ ولم أقضِ من جهازي شيئاً، فقلت: أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحق بهم، فغدوتُ بعد أن فصَلُوا لأتجهز، فرجعتُ ولم أقضِ شيئاً، ثم غدوتُ، ثم رجعتُ ولم أقضِ شيئاً، فلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممتُ بعدهم أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلتُ، فلم يُقدَّر لي ذلك -ما عنده أي عذر، إنما كان يُسَوِّف، ويقول: سأخرج، حتى ذهب عليه الوقت ولم يخرج- ثم كنتُ إذا خرجتُ إلى السوق بعد خروج النبي ﷺ فطفتُ في السوق أحزنني أنني لا أرى إلا رجلاً مغموساً في النفاق -يقول: المخلفون كلهم كانوا من المنافقين، وهو مؤمن- فيقول: ما من أحد أراه إلا منافقاً، فأحزن كثيراً، أو رجلاً ممن عذر الله من الضعفاء الذين اعتذروا وأعفاهم الله من الغزو -الأعمى والأعرج والمريض هؤلاء أعذرهم الله ﷿ ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في تبوك: ما فعل كعب؟ فقام رجل من بني سلمة، وقال: يا رسول الله! حبسه بُرْداهُ، ونَظَرُه في عِطْفِه -البُرد: الثوب، ونَظَرُه، أي: تَلَفُّتِه في جنبه، أي: مشغول بشكله وجماله- فقام معاذ بن جبل ﵁ وأرضاه وقال: بئس ما قلتَ، والله يا رسول الله! ما علمنا عليه إلا خيراً.

الله أكبر! ما أعظم الدفاع عن المؤمن بظهر الغيب، وهذا يجب أن يحيا في نفوس الناس، فإذا سمعتَ أن رجلاً ينال من مؤمن، وأنت تعرف البراءة في المؤمن أن تدافع عنه، وتقول الحق، وتقول: والله ما علمنا عليه إلا خيراً؛ لأن هذا الرجل أراد بها منزلة عند النبي ﷺ من أنه هو جاهد وغزا، وذلك جالس.

قال: حبسه برداه، ونظره في عطفه، فقال معاذ: بئس ما قلتَ، والله ما علمنا عليه يا رسول الله إلا خيراً، فسكت النبي ﷺ ولم يقل شيئاً.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ سعيد بن مسفر، ج 67، ص 8 (SanadKitab #7736, hlm. urut 1746)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.