صبر يعقوب ﵇
ابتلى الله ﷿ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم أبو يوسف، ابتلاه الله ﷿ بفقدان أولاده، فكان يبكي حتى عمي؛ لأن البكاء الذي يأتي من حرارة يعمي العين، وما جمع الله بينه وبين بنيه إلا بعد أربعين سنة، عندما قال له ولده يوسف: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً﴾ [يوسف:١٠٠].
ثم سأله فقال: يا أبت لم تبك هذا البكاء؟ أما كنت تعلم أننا إذا لم نلتق في الدنيا التقينا في الجنة؟ قال: نعم إني أعلم ذلك ولكن خشيت أن تسلك طريقاً غير طريقي فلا ألقاك لا في الدنيا ولا في الآخرة.
انظروا كيف كان بكاؤهم يا إخواني، ليس بكاء عاطفة -أريد ولدي من أجل أن يجلس معي- لا.
بل يريد ولده لكي يربيه على الإيمان والدين ويكون مثله في الرسالات والنبوة ويجتمع به في الدنيا.
يقول: لا أبكي من أجل الدنيا لكني بكيت خشية ألا تسير في الطريق الذي سرت فيه -وهو طريق الإيمان والدين- فتسلك طريقاً آخر لا ألقاك فيه لا في الدنيا ولا في الآخرة.