الاستجابة لداعي الفطرة في النفس
الإيمان قضية رئيسية في حياة الإنسان، ليست أمراً على هامش الوجود، إنها قضية سعادة أبدية أو شقاوة أبدية، إنها قضية جنة أو نار، ولذا كان حريٌ بالعقلاء أن يجعلوا أولى اهتماماتهم بالإيمان كيف يدعمونه، وكيف يرسخونه، وكيف يعرفون حقائقه، ولقد مارست البشرية طرقاً عدة في سبيل التعرف على الإيمان الحقيقي.
فمنهم من استجاب لداعي الفطرة في النفس؛ فإن الله فطر كل نفسٍ بشرية على الإيمان به، قال الله ﷿: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم:٣٠] وقال ﵊: (كل مولود يولد على الفطرة -أي: على الإسلام- فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه) وقال ﵊ في الحديث القدسي عن الله ﷿: يقول الله ﷿: (إني خلقت عبادي حنفاء -أي: مستقيمين على الفطرة- فاجتالتهم الشياطين) أفي الله شك فاطر السماوات والأرض؟ ما من نفسٍ مفطورة إلا وعندها يقين أن الله خالقها، ولهذا سمي الإلحاد بالكفر؛ لأنه تغطية للحقائق، ألحد أي: مال وانحرف، وما استجاب لداعي الفطرة في نفسه.