وقفات مع حديث البراء في عذاب القبر ونعيمه
الدليل الثالث: حديث البراء بن عازب وهو -أيضاً- حديث صحيح رواه أبو داود، ورواه الإمام أحمد، وصححه الحاكم وهو صحيح، هذا الحديث فيه تفصيل وفيه تصوير كامل لأحداث القبر وكيف يكون حال الناس في القبور.
قال البراء بن عازب ﵁: (خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجلٍ من الأنصار) وهذه سنة نبوية أن تخرج مع الميت وتتبع جنازته؛ لأن حقوق المسلم على المسلم ست ومنها: إذا مات أن تتبع جنازته، وفي اتباع الجنازة والصلاة على الميت ثواب عظيم، وفي دفنه ثواب عظيم، يقول ﵊: (من تبع الجنازة حتى يصلى عليها كان له من الأجر قيراط، ومن تبعها حتى تدفن كان له من الأجر قيراطان، قيل: وما القيراط يا رسول الله؟ قال: القيراط مثل جبل أحد).
جبل أحد يكون حسنات إذا تبعت جنازة حتى يصلى عليها، لكن أكثر الناس الآن لا يتبع جنازة يرى جنازة فيقول: أنا مشغول، لا يريد قيراطاً، مشغول! لا إله إلا الله! ألا تعلم أن في خروجك إلى الجنازة موعظة لك؟ فكثير من الناس لم يهتد إلا عندما جاء إلى المقبرة ورأى القبر ورأى الميت وهو يدفن ويدخل في ذلك المكان، وتصور أنه في يوم من الأيام سوف يكون في هذا المكان فذهب يصحح وضعه قبل أن يكون هذا وضعه، وهذا هدي السلف ﵏، استجابة لأمر النبي ﷺ فإن الرسول كان يأمر بزيارة القبور يقول: (ألا إني كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة) وكان يزور المقابر ﷺ، والأحاديث في هذا كثيرة جداً لكن هذه السنة قد ماتت -لا حول ولا قوة إلا بالله-.