فضل الصحابة وآل البيت
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم كتابه المبين: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران:١٦٤].
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له جعل العاقبة الحميدة للمتقين المتبعين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الغر الميامين، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله! واعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة.
أيها الإخوة الأحبة في الله: إن شأن المسلم الحق التمسك بالثوابت التي كان عليها خير القرون، وهم سادات المحبين، ولا شك أنهم أحب لرسول الله ﷺ ممن جاء بعدهم، وهيهات أن يأتي أدعياء المحبة في أعقاب الزمن بمحدثاتٍ يزعمون أنها ترجمان المحبة، وهي لا تزيدهم من المحبة إلا بعداً، ولطالما كان سبباً في توسيع هوة الفرقة في الأمة، وإن من يدعو إلى الاعتصام بالوحيين داعية وفاق وخير للأمة، لا من يتعصب لهواه على حساب هداه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص:٥٠].
أخي المحب المبارك: ومما يلحق بمنزلة المصطفى ﷺ المختار مكانة أهل بيته الأطهار، وصحابته الأبرار، وآله الأخيار، وزوجاته أمهات المؤمنين، وحبهم ومعرفة قدرهم وفضلهم جميعاً، وعدم تنقصهم أو الوقيعة بهم؛ فإن ذلك أمارة الخسران، والكف عما شجر بينهم؛ فإنه علامة الإيمان، والترضي عنهم جميعاً ﵃ وأرضاهم، وجمعنا بهم مع رسولنا الحبيب ﷺ في دار كرامته بمنه وكرمه.