Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdurrahman as-Sudais) · Pengarang: عبد الرحمن السديس

Baca Juz 64, halaman 3

  1. حرب الشائعات
  2. خطورة الشائعات على الأمم والمجتمعات
  3. موقف الإسلام من الشائعات

موقف الإسلام من الشائعات

معاشر المسلمين: المستقرئ للتاريخ الإنساني يجد أن الشائعات وجدت حيث وجد الإنسان، بل إنها عاشت وتكاثرت في أحضان كل الحضارات، ومنذ فجر التأريخ والشائعة تمثل مصدر قلق في البناء الاجتماعي، والانتماء الحضاري لكل الشعوب والبيئات، ولمّا جاء الإسلام اتخذ الموقف الحازم من الشائعات وأصحابها، لما لنشرها وبثها بين أفراد المجتمع من آثار سلبية على تماسك المجتمع المسلم وتلاحم أبنائه وسلامة لحمته والحفاظ على بيضته، بل لقد عدَّ الإسلام ذلك سلوكاً مرذولاً منافياً للأخلاق النبيلة، والسجايا الكريمة، والمثل العليا التي جاءت بها وحثت عليها شريعتنا الغراء من الاجتماع والمحبة والمودة والإخاء، والتعاون والتراحم والتعاطف والصفاء.

وهل الشائعة إلا نزف لتلك القيم، ومعول هدم لهذه المثل، كما حذر الإسلام من الغيبة والوقيعة في الأعراض، والكذب والبهتان، والنميمة والقالة بين الناس، وهل الشائعة إلا كذلك، وأمر بحفظ اللسان، وأبان خطورة الكلمة، وحرم القذف والإفك، وتوعد محبي رواج الشائعات بالعذاب الأليم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور:١٩].

وحث على التثبت والتبين في نقل الأخبار، يقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات:٦] قرأ حمزة والكسائي: (فتثبتوا).

وأخبر سبحانه أن الإنسان مسئول أمام الله ﷿ ومحاسب عن كل صغير وجليل فقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:١٨] وقال: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ [الإسراء:٣٦].

والشائعة مبنية على سوء الظن بالمسلمين، والله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:١٢] وقد أخرج الشيخان في صحيحيهما أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث﴾ كما نهى الإسلام أتباعه أن يطلقوا الكلام على عواهنه، ويلغوا عقولهم عند كل شائعة وتفكيرهم عند كل ذائعة، أو ينساقوا وراء كل ناعق، ويصدقوا قول كل دعي مارق.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: ﴿كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع﴾ وفي رواية: ﴿كفى بالمرء إثماً﴾ وسداً للباب أمام الوشاة المغرضين، ونقلة الشائعات المتربصين، ومنعاً لرواج الشائعات، والبلاغات المجهولة الكيدية المغرضة، والأخبار الملفقة المكذوبة على البرآء الغافلين، يقول ﷺ فيما رواه البخاري في الأدب المفرد عن أسامة بن زيد ﵂: ﴿ألا أخبركم بشراركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت﴾.

إخوة العقيدة: إذا كان في دنيا النبات طفيليات تلتف حول النبتة الصالحة لتفسد نموها؛ فإن الشائعات ومروجيها أشد وأنكى، لما يقومون به من خلخلة البُنى التحتية للمجتمع، وتقويض أركانه وتصديع بنيانه.

فكم تجنّوا على أبرياء، وأشعلوا نار الفتنة بين الأصفياء، وكم نالوا من علماء وعظماء، وكم هدمت الشائعة من وشائج، وتسببت في جرائم، وفككت من أواصر وعلاقات، وحطمت من أمجاد وحضارات، وكم دمرت من أسر وبيوتات، وأهلكت من حواضر ومجتمعات، بل لرب شائعة أثارت فتناً وبلايا، وحروباً ورزايا، وأذكت نار حروب عالمية، وأججت أوار معارك دولية، وإن الحرب أولها كلام، ورب كلمة سوء ماتت في مهدها، ورب مقالة شر أشعلت فتناً، لأن حاقداً ضخمها ونفخ فيها.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الرحمن السديس، ج 64، ص 3 (SanadKitab #7738, hlm. urut 553)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.