حقيقة التوكل وارتباطه بالأسباب
يقول ابن رجب ﵀: وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله ﷿ في استجلاب المصالح، ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها، أي: أن تكل الأمور كلها إليه ﷾ وتحقق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا ينفع سواه، قال سعيد بن جبير: التوكل جماع الإيمان، وقال وهب: الغاية القصوى التوكل، وقال الحسن ﵀: التوكل لا ينافي السعي في الأسباب، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء:٧١] وقال سبحانه: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠].
والواجب على العبد أن يبذل الأسباب دون الاتكال عليها في تحقيق مراده، بل يتوكل على الله وحده مالك الأمر كله، وقد كان المصطفى ﷺ وهو إمام المتوكلين، يحث على بذل السبب والسعي في الرزق، وهكذا كان أصحابه ﵃ وأرضاهم.