Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdurrahman al-Mahmud) · Pengarang: عبد الرحمن بن صالح المحمود

Baca Juz 31, halaman 6

  1. نحن أحق بموسى منكم [١]
  2. امتداح النبي ﷺ ليوسف ﵇ بالتقوى والصبر

امتداح النبي ﷺ ليوسف ﵇ بالتقوى والصبر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم، واهتدى بهداهم إلى يوم الدين.

وبعد: وتستمر هذه المدرسة.

سادساً: ويمتدح النبي ﷺ موقفاً عظيماً من مواقف يوسف ﵊ وهو في السجن، حيث إنه ﵊ سجن ظلماً بمكيدة امرأة العزيز التي راودته عن نفسه، وصرحت للنسوة اللاتي تحدثن عنها، فاحتالت عليهن حتى رأينه فقطعن أيديهن، وقالت لهن بعد ذلك كما ذكر الله عنها: ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ * قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف:٣٢ - ٣٣] فسجنوه، ومكث في السجن بضع سنين، وجرى له في السجن مع بقية المسجونين ما قصه الله علينا، ثم رأى ملك مصر رؤياه وطلب تعبيرها، فتذكر أحد أصحاب يوسف الذين خرجوا من السجن يوسف وتعبيره للرؤى، فطلب مقابلته في السجن، فقابله وعبر له رؤيا الملك، وكان تعبيره لها ذا أثر عظيم في اقتصاد مصر في ذلك الوقت لسنين طويلة، فأعجب الملك هذا التعبير للرؤيا وأمر بالإفراج عنه، بل وأمر أن يأتوا به إليه ليقابله فوراً، قال تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ﴾ [يوسف:٥٠]، لكن هيهات أن يقبل يوسف الخروج من السجن إلا بعد أن تكشف الحقيقة في سبب سجنه؛ لأن المعلن للناس أمر عظيم يتعلق بالعرض، حيث اتهم بمراودة امرأة العزيز، وسجن لأجل ذلك، ولهذا أبى يوسف أن يخرج مع أنه ذاق السجن وأهواله بضع سنين، قال الله تعالى عن يوسف: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٥٠]، وإنما قال يوسف: ما بال النسوة؛ لأنهن شواهد على تصريح امرأة العزيز وكشفها للحقيقة أمامهن، حيث ذكرت لهن أنها راودته عن نفسه، وأنه استعصم عنها، وأنه إن لم ينفذ هذه الجريمة فسيكون مصيره السجن.

واستدعى الملك النسوة، وكشفن الحقيقة كاملة كما قص الله ذلك، واعترفت امرأة العزيز بفعلتها واعتذرت، فلما كُشفت الحقيقة وظهرت براءة يوسف خرج يوسف ﵇ من السجن معززاً مكرماً، قال الله تعالى بعد ذلك: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾ [يوسف:٥٤] إلى آخر الآيات حيث مكن الله ليوسف كما هو معلوم من قصته.

ولقد امتدح النبي ﷺ موقف يوسف ﵊ بأسلوب يدل على مبلغ التواضع الذي بلغه نبينا محمد ﷺ، وبأسلوب يدل على امتداحه لهذا الموقف الكريم من يوسف ﵊، حيث أبى يوسف ﵇ أن يخرج من السجن إلا بعد إثبات البراءة، فقال النبي ﷺ كما روى عنه البخاري: (يرحم الله لوطاً! لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي).

قال ابن حجر ﵀: أي: لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن، ولما قدمت طلب البراءة، فوصفه بشدة الصبر حيث لم يبادر بالخروج، وهذا قاله ﷺ تواضعاً.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الرحمن المحمود، ج 31، ص 6 (SanadKitab #7739, hlm. urut 604)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.