الشرك أعظم الذنوب
وهذا يشمل أن يجتنب الإنسان الشرك الأكبر والشرك الأصغر، ومن هنا فإننا نفرد للكلام عن الشرك فقرة خاصة، فنقول: إن هذا الشرك ينبغي أن يُعلم أنه أعظم الذنوب، كما ذكر ذلك لنا رسول الله ﷺ.
وإنما كان الشرك أعظم الذنوب لأسباب، منها: أن الله ﷾ لا يغفره إذا مات عليه الإنسان، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء:٤٨]، فمن كان عاصياً وتاب إلى الله فإن الله يتوب عليه، ومن كان مشركاً ثم تاب من شركه فالله ﷾ يتوب عليه.
لكن إذا مات الإنسان على هذا الشرك انقطع الأمل، فمغفرته ﵎ للشرك إنما تكون إذا وقعت التوبة منه في الدنيا، أما في الآخرة فلا يغفر لصاحبه أبداً.
ثانياً: أن صاحبه مخلد في نار جهنم -نسأل الله السلامة والعافية-، ونحن نعلم أن من الأمور القاطعة في عقيدتنا، والتي دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، والتي لا يشك فيها مؤمن أبداً أن الناس في يوم القيامة لابد أن يفترقوا إلى فريقين لا ثالث لهما أبداً، فريق في الجنة وفريق في السعير، فمن كان من أهل التوحيد فهو في الجنة، ومن كان من أهل الكفر فهو في النار خالداً مخلداً فيها أبداً، ولهذا فإن من أعظم عقوبات الشرك بالله أن صاحبه مخلد في نار جهنم، نسأل الله السلامة والعافية.
الأمر الثالث: أن الشرك الأكبر محبط لجميع الأعمال الصالحة، فالكافر إذا عمل أعمالاً صالحة في الدنيا يجازى عليها في الدنيا، لكن إذا جاء يوم القيامة بتلك الأعمال الصالحة لا تقبل منه، قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣].
لكن المؤمن الموحد يأتي يوم القيامة بالأعمال الصالحة التي أخلص فيها لربه ﷾، والله ﷾ يثيبه عليها.
من هنا فإن الرسول ﷺ تحقيقاً لهذا التوحيد وحماية له حذر من أنواع الشرك الأكبر والأصغر.