إرادة الله ﷿ الكونية
يقول رحمه الله تعالى: [أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه] .
وهذه قضية مسلمة، فكل ما يعمله العباد فإن الله أراده كوناً، والإرادة هنا في قوله: (أراد ما العالم فاعلوه) هي إرادة كونية، فكل ما فعله العباد، ووقع منهم فإن الله ﷾ أراده وقدره وشاءه كوناً، فأفعال العباد الواقعة منهم هي مرادة لله ﷾ إرادة كونية.
وقوله: (ولو عصمهم لما خالفوه) أي: لو أن الله ﷾ أراد أن يعصهم عن العصيان والمخالفة لما خالفوا، والدليل على ذلك أن الله ﷾ خلق الملائكة وجعلهم لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، فصاروا هكذا كما أراد الله لهم: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء:٢٠] ، فيسبحون ربهم أبداً، ويطيعونه ليلاً ونهاراً؛ لأن الله أراد منهم ذلك.
وكذلك أيضاً البشر لو أراد الله ﷾ منهم كوناً أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، ولم يبق منهم عاصٍ، كما قال ﷾: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأنعام:٣٥] .