وجوب إثبات أسماء الله وصفاته من غير تشبيه ولا تعطيل
ثم إن الإمام أحمد أيضاً استشهد بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] ، وهذه قاعدة مشهورة لأهل السنة والجماعة، فقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] رد على المشبهة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] رد على المعطلة.
وقوله: (ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه) واضح.
ثم قال: [لا نتعدى ذلك، ولا يبلغه وصف الواصفين] .
أي: أن الله ﷾ هو العظيم، وهو ذو الجلال والإكرام، فإن الواصفين له مهما وصفوه لن يبلغوا وصفه، ولن يبلغوا المبلغ اللائق به ﷾؛ فإنه ﵎ له الأسماء الحسنى والصفات العليا، ونحن إنما نعلم بعضاً من هذه الصفات، ونعلم بعضاً من المعاني اللائقة بالله ﷾ من هذه الصفات، أما نحن البشر المقصرين، فإننا لا نستطيع أن نصل إلى أن نصف الله ﷾ بكل وصف وبكل اسم ثبت له، لا نستطيع أن نصل في ذلك إلى المبلغ والغاية.
ولهذا فإن الرسول ﷺ أخبرنا أن لله ﷾ أسماء استأثر الله ﵎ بها في علم الغيب عنده، كما قال ﷺ: (اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك) ، فلله أسماء وصفات استأثر بها، فمن أين لبشر أن يحيط بذلك؟! لكن نثبت لله ﷾ ما علمنا مما ورد في الكتاب والسنة من أسمائه وصفاته كما يليق بجلاله وعظمته.