إثبات صفة اليدين لله ﷿
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقوله ﷾: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤]] .
وصفة اليدين لله ﷾ أيضاً مما وردت أدلته نصاً في كتاب الله ﵎ في مثل هذه الآية التي استشهد بها الشيخ، ومثل قول الله ﵎: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات:٤٧] ، ومثل قول الله ﵎: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] ، ومثل قول النبي ﷺ في أحد ألفاظ البخاري: (يد الله ملأى لا يغيضها نفقة -يعني: لا ينقصها نفقة- سحاء الليل والنهار) ، والسحاء: كثيرة الصب.
فقوله: (يد الله ملأى) يدل على إثبات صفة اليد لله ﷾.
وأيضاً قول النبي ﷺ: (يقبض الله السماوات بيمينه والأرضين بشماله) ، على رواية مسلم.
وأيضاً حديث الشفاعة حينما يأتي الناس إلى آدم ويقولون له: (وخلقك الله بيده) ، فهذه دالة على إثبات اليدين لله ﷾.
والنصوص الواردة في مثل قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:١] تدل على صفة اليد؛ وهكذا قوله: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس:٧١] ، ولا تعارض في ذلك؛ لأن الله ﷾ يتكلم عن نفسه، وهو المعظم لنفسه والمعظم لصفاته، أو يقال: أقل الجمع اثنان، فتتفق آية: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس:٧١] مع آية: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤] ، وآية: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] .