Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdullah al-Jalali) · Pengarang: عبد الله الجلالي

Baca Juz 48, halaman 12

  1. دين العدل
  2. تفسير آيات العدل من سورة النساء
  3. قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليك ورحمته)

قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليك ورحمته)

ثم يتوجه الله ﷿ بعد ذلك إلى الرسول ﷺ، والرسول عليه أن يتأنى في الأمور، ولولا أن الله تعالى من على الرسول ﷺ بنزول الوحي لكان الرسول ﷺ قد فعل أمراً عظيماً يشوه به الإسلام، ويصبح حجر عثرة في طريق الإسلام أمام اليهود وأيضاً يضر بإنسان بريء.

(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ) يا محمد (وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ) شهود الزور، (طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ)، أي: عن الحكم الصحيح (وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ) الأصل أنهم سيضرون بأنفسهم، لكن يضلونك أنت لو أقدمت على قطع يد الرجل اليهودي البريء، وإن كان يهودياً من أبناء القردة والخنازير، لكن يكفي أنه إنسان بريء من هذه السرقة، لو أقدمت لكان الأمر عظيماً، مع أن اليهود هم أشد وألد أعداء الله ﷿ والرسول ﷺ، وألد أعداء الإسلام، ومع ذلك يدافع الله ﷿ عنهم من أجل أن يقر قواعد العدل في هذه الحياة.

(وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ) يعني: يرتكبون الذنب العظيم؛ لأن هذا من أكبر الكبائر وهو شهادة الزور: (وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ)، في الأصل أنت لا تتضرر، هم يتضررون، لكن أنت أيضاً تصبح عرضة لليهود حينما تقطع يد اليهودي بدون ما جرم.

(وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ).

ثم قال الله تعالى: (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)، (الْكِتَابَ): القرآن، (الْحِكْمَةَ): السنة، وهذا هو معنى قولنا: إن السنة وحي آخر جاء من عند الله نطق به الرسول ﷺ: (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ).

انظر يا أخي! إلى التربية من عند الله ﷿ لرسوله ﷺ، أي المواقف أفضل هذا الكلام أم ما يقوله الصوفية في أيامنا الحاضرة الذين يقولون: إن محمداً هو أول المخلوقات! محمد ليس له ظل! محمد خلق من نور! كل الأنبياء خلقت من نور محمد! الله تعالى يوقع الرسول ﷺ موقع العدل أي: أنت رسول ونبي لكنك بدون هذا الوحي لا تعرف شيئاً من ذلك، هكذا الله ﷿ يعلم الرسول ﷺ، ويوقعه أفضل موقع (وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)، فأنت لا تعلم الكتاب ولا الحكمة كان الرسول ﷺ أمياً، ولكن الله ﷿ رفعه فوق العلماء، وجعل العلماء يستقون علمهم من علم رسول الله ﷺ، وهذا فضل من الله ﷿، وليس عيباً في رسول الله ﷺ أن يكون أمياً، بل هو فضل وشهادة للرسول ﷺ أن الله ﷿ أكرمه، ولذلك لا يتسرب الشك إلى هذا القرآن؛ لأن الرسول ﷺ كان أمياً كما قال ﷿ في سورة العنكبوت: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت:٤٨]، إذاً: لا يمكن أن يرتابوا بعدما عرفوا أنك أمي، وأن الله ﷿ علمك ما لم تكن تعلم، حتى وجد في عصرنا الحاضر من يقول: محمد ليس أمياً، ويظنون أنهم في هذا الأمر يرفعون قيمة الرسول ﷺ، الحقيقة أن الرسول ﷺ كما أخبر الله ﷿ أنه أمي: ﴿النَّبِيَّ الأُمِّيَّ﴾ [الأعراف:١٥٧]، وهنا يقول: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [النساء:١١٣]، فما كان يقرأ ولا يكتب ﵊ قبل النبوة، لكن أصبح العلماء يستقون من علمه ﷺ.

إذاً: الغلو في الرسول ﷺ كفر به ﷺ، وكفر بالقرآن، والرسول ﷺ يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم)، وما تشاهدونه من البدع والخرافات التي أحدثها الناس، ويظنون أنهم بها يرفعون من قيمة رسول الله ﷺ، والله الذي لا إله غيره إنهم ألد أعداء رسول الله ﷺ، وأقسم بالله العظيم لو بعث فينا اليوم محمد ﷺ لقطع رءوس قوم غلوا فيه كما غلت النصارى في المسيح بن مريم ﵊، ولو بعث الرسول ﷺ فينا اليوم لقاتل هؤلاء الذين يطرونه ويرفعونه إلى درجة الألوهية قبل أن يقاتل الشيوعيين والملاحدة الذين ينكرون الخالق وينكرون الرسول ﷺ.

أيها الإخوة! ليست محبة الرسول ﷺ محبة عاطفة لكنها محبة متابعة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران:٣١]، ليست كمحبة الزوجة والأولاد محبة عاطفة إنما هي محبة متابعة، ونقول لمن ادعى محبة الرسول ﷺ: تعال نحن وإياك نحتكم إلى شرع رسول الله ﷺ، وهل أنت حينما تريد أن تغلو في الرسول ﷺ أحب إلى رسول الله ﷺ من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي؟ هل كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ يشدون الرحال إلى الرسول ﷺ في شهر رجب كما يفعل كثير من الناس اليوم، ويحدثون شيئاً يسمونه الرجبية؟! ما هي هذه الرجبية؟! نحن لا نعبد الله ﷿ إلا بما شرع الرسول ﷺ، فمعنى شهادة أن محمداً رسول الله أن لا نعبد الله إلا بما شرع.

هل شرع الرسول ﷺ لنا الرجبية؟ هل شرع لنا أعياد ميلاد؟ يا أخي! قف عند سنة الرسول ﷺ وتكون أحب الناس إلى رسول الله ﷺ، أما محبة الغلو والإطراء فالرسول ﷺ يرفضها، لما قال له رجل: (يا رسول الله! ما شاء الله وشئت، قال: أجعلتني لله نداً؟).

إذاً: أيها الإخوة! المسألة تحتاج إلى وقوف عند سنة رسول الله ﷺ، حتى لا تكون المسألة عواطف وشهوات نبتعد فيها كثيراً عن رسول الله ﷺ.

(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ)، هل يعتبر هذا سباً للرسول ﷺ من الله ﷾؟ لا، هذا تعظيم للرسول ﷺ أنه علمه ما لم يكن يعلم، ولو كان يعلم قبل النبوة لأصبح موضع شك عند القوم، لكن العجيب عند القوم أنه رجل أمي، وأصبح معلم البشرية كلها إلى يوم القيامة، (وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا).

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الله الجلالي، ج 48، ص 12 (SanadKitab #7744, hlm. urut 1019)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.