Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdullah al-Jalali) · Pengarang: عبد الله الجلالي

Baca Juz 55, halaman 5

  1. فاستمسك بالذي أوحي إليك
  2. القرآن الكريم شرف لهذه الأمة وتبليغه مسئوليتها
  3. مسئولية تبليغ هذا الدين إلى جميع الأمم

مسئولية تبليغ هذا الدين إلى جميع الأمم

وكما أن هذا الدين شرف فهو أيضاً مسئولية، فإن الله ﷿ قد شرف العرب داخل الجزيرة العربية وخارجها بهذا القرآن، وهو أيضاً قد حملها مسئولية لم تتحملها أمة من الأمم قبل هذه الأمة، ولذلك يقول الله ﵎ عن هذه المسئولية: ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف:٤٤]، وقال في سورة آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] أي: كما أُخرج اليهود والنصارى والأمم قبلهم لأنفسهم؛ فإن هذه الأمة أخرجت للناس ولم تخرج لنفسها فحسب، ولذلك فإن مسئوليتها عظيمة جداً أمام الله ﷿ يوم القيامة، فليعِ كل مسلم -حسب موقعه في هذه الحياة، وحسب قدرته وإمكانياته- عظمة المسئولية (وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ).

ولربما تسأل الأمم قبل الأنبياء، بل لابد من ذلك؛ لأن الله تعالى قدم سؤال الأمم على سؤال الأنبياء فقال ﷾: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ أي: الأمم ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف:٦]، فكما أن المرسلين تحملوا مسئولية، فإن الأمم أيضاً تتحمل مسئولية لاسيما في أمة الإسلام التي يقول الله ﷿ عنها: ﴿أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠]، فهي لم تخرج لنفسها وإنما أخرجت للناس.

وأيضاً: فإن أمة الإسلام قد أعطيت من الميزات ما لم تعطه أمة من الأمم، فهي آخر الأمم، ونبيها محمد ﷺ أفضل الأنبياء، وهو ﵊ أول من يأخذ بحلقة الجنة، وأمته أكثر الأمم دخولاً الجنة، وهو ﵊ خاتم النبيين؛ فلا نبي بعده، وأعطي خمساً لم تعطها أمة من الأمم، كما أشار إلى ذلك ﷺ في قوله: (أعطيت خمساً لم تعطها أمة قبلي).

وعلى هذا فإن مسئولية هذه الأمة عظيمة، وكما أخبر الله ﵎ في القرآن أنها أمة مشرفة، وأمة مكرمة؛ أخبر كذلك أنها أمة ذات مسئولية كبيرة، وذات عبء ثقيل، وهذه المسئولية سوف يسأل عنها كل واحد حسب موقعه في هذه الحياة: الملوك والقادة والرؤساء عليهم مسئولية؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج:٤١]، ومن دونهم ممن يتحملون مسئولية الأمم هم أيضاً يتحملون هذه المسئولية، وهم داخلون في قوله تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ) بمقدار ما لهم من السلطة، وأنا وأنت يا أخي! وكل واحد من المسلمين أيضاً على ثغر من ثغور الإسلام؛ لأن أي أحد منا يؤمن إيماناً لا يخالطه شك أنه لن يبعث في هذه الأمة نبي بعد نبينا محمد ﷺ، ولن ينزل عليها كتاب بعد القرآن، ولن تنزل عليها ملائكة من السماء تدعو إلى الله ﷿، ولكنها المسئولية التي أحيطت بعنق كل واحد منا: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ [الحج:٧٨]، ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف:٤٤].

إن الذين يموتون على الكفر في أيامنا الحاضرة سوف نسأل عنهم بين يدي الله ﷿؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:١٥]، ولن يبعث رسول بعده ﷺ، ولكن أمته هي التي تحمل هذه الرسالة، فهؤلاء سلفنا الصالح من صحابة رسول الله ﷺ بلغ عددهم مئات الآلاف، وكان عدد الذين حجوا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، ومع ذلك لا نجد قبورهم في مكة والمدينة إلا قليلاً، فأين قبورهم؟ لقد تفرقت قبورهم في الأرض؛ لأنهم خرجوا يرفعون راية الإسلام وينشرون هذا الدين، ويبينون للناس طريق الجنة، ولذلك فإن قبورهم في كل مكان من الأرض، ثم بعد ذلك ارتفعت راية الإسلام بفضل الله ﷿، ثم بسبب جهود سلفنا الصالح ﵃ الذين حثوا الخطى، وضربوا آباط الإبل حتى نشروا الإسلام في هذه الأرض، ودخل الناس في دين الله أفواجاً.

هذه مسئولية يجب أن يفهمها كل الناس حتى يكون هناك شعور بالواجب.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الله الجلالي، ج 55، ص 5 (SanadKitab #7744, hlm. urut 1188)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.