التقوى شرط لنزول النصر من الله
معنى آخر لهذه الآية: قال بعض المفسرين: المراد بالفرقان النصر، فالنصر لا يكون إلا للمؤمنين، فمعنى (فرقاناً) أي: كيوم الفرقان الذي أشار الله ﷿ إليه بقوله: ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال:٤١]، أي أن الله ﷾ يجعل لكم يوماً كيوم بدر، لكن بشرط أن تتقوا الله ﷾، فيمكن أن تنزل الملائكة لو أن المسلمين صدقوا مع الله كما نزلت يوم بدر، وقد يأتي الرعب الذي يقذفه الله تعالى في قلوب العدو، وقد يأتي النصر دون أن تنزل الملائكة، المهم أن تلتزم هذه الأمة بالمنهج الصحيح، والله ﷾ يجعل لها فرقاناً، كما أعطى محمداً ﷺ يوم بدر فرقاناً، ففرق بين الحق والباطل، وأطاح بالباطل ورفع راية الحق، فهو الذي يعطي فرقاناً في أي وقت من الأوقات لهذه الأمة الإسلامية.
ولذلك نحن نقول: ليس بين الأمة الإسلامية وبين النصر إلا أن تتفقد عيوبها، وأن ترجع إلى ربها، وأن تعاهده ﷾ على التوبة والإنابة، والله تعالى يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيئات.