Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdullah al-Jalali) · Pengarang: عبد الله الجلالي

Baca Juz 11, halaman 3

  1. صفات المؤمنين
  2. عباد الرحمن وأوصافهم

عباد الرحمن وأوصافهم

أما عباد الرحمن قد ذكر الله تعالى صفاتهم العظيمة وأثنى الله ﷿ عليهم، فهم الذين نظروا إلى هذه الحياة الدنيا نظرة ازدراء واحتقار، وجعلوا ملء قلوبهم الحياة الآخرة وخشية الله ﷾، ورفضوا زينة الحياة الدنيا الحرام مكتفين بالزينة الحلال وبما أباح الله ﷿ لهم، فيقول الله تعالى عن عباده: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان:٦٣ - ٦٤] إلى قوله تعالى في جزائهم: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان:٧٥]، فـ (عباد): مبتدأ، وخبر المبتدأ (أولئك يجزون الغرفة بما صبروا).

إذاً هذه هي صفات العباد، وعلى كل واحد من المسلمين أن يصيخ بأذنه، وأن يصغي بقلبه ليعرف صفات عباد الرحمن، لعلَّ الله ﷿ أن يوفقه إليها أو إلى الكثير منها، فيكون عبداً لله ﷿ يستحق العبودية بمعناها الصحيح التي تُعتبر شرفاً وكرامة؛ لأن العبودية لابد منها، ولكن إما أن تكون لله وإما أن تكون للمخلوق، فإذا كانت العبادة لله ﷿ حررت الإنسان من العبودية لغير الله ﷾، وإذا تحرر هذا الإنسان وحاول التجرد والتملص من العبودية لله ﷾ يقع في عبادة المخلوقين، كما قال ربعي بن عامر ﵁ مندوب سعد بن أبي وقاص إلى الفرس حينما قال له رستم: ما جاء بكم؟ فقال: إن الله ﷿ قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ﷿ وحده.

ولذلك تجد في القرآن عبيداً لغير الله كثيرين، عبيداً للمال، وعبيداً للهوى، وعبيداً للشهوة، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية:٢٣]، وعبيداً للشيطان، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس:٦٠] فهناك عبيد للمال، كما قال ﵊: (تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة)، وهناك عبيد للشهوات، وعبيد للمراكز، وعبيد للخلق أيضاً، فالإنسان إذا تجرد من عبادة الله ﷿ والعبودية لله يقع في العبودية لغير الله ﷾، وإذا تعمق في العبودية لله ﷿ تخلص من العبودية للمخلوقين، ولذلك تعتبر العبودية لله ﷿ هي الشرف، كما قال الفضيل بن عياض: ومما زادني شرفاً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا يقول: لما قلت لي: (يا عبد) جعلني هذا اللقب اعتز حتى تطاولت كثيراً، وارتفعت حتى كدت أطأ الثريا بأقدامي؛ لأني دخلت تحت العبودية لله ﷿.

وعلى هذا نقول: من شاء أن يكون عبداً لله فليتحرر من العبودية للمخلوق كائناً من كان، ومن شاء أن يقع تحت وطأة العبودية لخلق الله فإنه هو الذي يتحرر عن العبودية لله ﷿ وحده.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الله الجلالي، ج 11، ص 3 (SanadKitab #7744, hlm. urut 294)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.