Lewati ke konten

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · عبد الله الجلالي

Juz 18, hlm. 4

  1. الزكاة
  2. التحذير من منع الزكاة

التحذير من منع الزكاة

معشر المسلمين! ما حلت الشيوعية في بلد من البلاد إلا بسبب فسادها الاقتصادي، حينما يكون هناك بذخ وإسراف لدى طبقة من الناس، ويعيش بجوارهم فقراء لا يجدون قوت يوم وليلة.

وما ينقم أهل هذا البلد لو بخلوا بحق الله ﷿ الذي جعله حقاً واجباً في أموالهم، ما ينقمون إلا أن كانوا فقراء، فقدر الله لنا ثروات الأرض من تحت آلاف الأمتار، ولقد كنا عالة فأغنانا الله ﷿، وكنا أذلة فأعزنا الله بهذا الدين، وكنا خائفين فأمَّنَنا وطمأنَنَا، ويتخطف الناس من حولنا، ولو بخلنا بالزكاة فإنه يوشك أن يولي الله علينا حكاماً ظلمة، يسلبون أموالنا بدون حق، ويسوموننا سوء العذاب، وهذا الواقع المرير موجود، حيث تعيش مئات الملايين من البشر من المسلمين تحت مطارق الكافرين، مثل الحكم الشيوعي الذي كان رد فعل لما يقترفه المسلمون أولئك في يوم من الأيام من الإثم والمعصية والبخل بحق الله.

معشر المسلمين! إن أخوف ما نخافه أن يكون لدى طائفة منّا أموال ضخمة ولا يؤدون زكاتها، ويوجد في هذه الأيام من لديهم أموال كادت الأرقام أن تعجز عن إحصائها، وكادت البنوك أن تعجز عن حفظها، ثم يحسب هؤلاء زكاة أموالهم فيجدونها تبلغ عشرات الآلاف أو مئات الآلاف، ثم تزل بهم القدم فيبخلون بهذا المال حينما يستكثرونها بالزكاة.

ولقد حدثنا القرآن الكريم عن رجل كان من أصحاب رسول الله ﷺ، وحكى بعض المفسرين أنه ثعلبة بن أبي حاطب، كان رجلاً فقيراً من أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: (يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالاً.

فقال له ﵊: يا ثعلبة! قليل تؤدي شكره خير لك من كثير لا تطيقه.

ثم جاء مرة أخرى وقال: يا رسول الله! ادع الله أن يرزقني مالاً.

فقال: أما ترضى أن تكون مثل نبي الله؟! فوالذي نفسي بيده لو أردت أن تسير معي جبال الدنيا ذهباً لسارت.

ثم جاء المرة الثالثة وقال: يا رسول الله! والله لئن دعوت الله فرزقني مالاً لأوتين كل ذي حق حقه -أبرم العهد مع الله- فقال ﵊: اللهم ارزق ثعلبة مالاً.

فاتخذ غنماً فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت بها المدينة، ثم ذهب بعيداً، وتخلف عن بعض صلوات الجماعة مع رسول الله ﷺ، ثم زادت، فتخلف عن الجماعة مطلقاً، ثم زادت، فذهب بعيداً عن المدينة فترك الجمعة، وكان رسول الله ﷺ يسأل عن خبر ثعلبة، حتى إذا أخبر بخبره قال: يا ويح ثعلبة! ثم أرسل الرسول ﵊ رجلين على الصدقة، حتى إذا عرضا كتاب رسول الله عليه، وقرأه وعرف المقدار الضخم الذي يلزمه حينما تضخم ماله، قال: والله ما هذه إلا جزية، والله ما هي إلا أخت الجزية! ثم رفض أن يدفع الزكاة، حتى أنزل الله فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة:٧٥ - ٧٨].

فما كاد ثعلبة يقرأ هذه الآيات حينما سمعها من الركبان حتى جاء يحثو التراب على وجهه بين يدي رسول الله ﷺ، ويعرض ما يريد من المال، فرفض ذلك رسول الله ﷺ؛ لأن الله سبحانه قد حكم عليه بالنفاق إلى يوم القيامة: (إلى يوم يلقونه).

وكم في كتاب الله من الدروس، وكم في سنة رسول الله ﷺ من المواعظ! فليحذر هؤلاء الذين منّ الله عليهم بالمال امتحاناً وفتنة واختباراً، ليحذر هؤلاء أن يبخلوا بحق الله ﷿ الذي جعله حقاً واجباً معلوماً للسائل والمحروم، حتى إذا حانت ساعة الموت قرعوا سنّ الندم، وعضوا الأصابع، ولات ساعة مندم! يقول الله ﷾: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون:١٠ - ١١].

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الله الجلالي، ج 18، ص 4 (Shamela #7744, hlm. urut 406)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.