النهي عن أن يمدح المسلم نفسه
لا يجوز للمسلم مهما كان تقياً نقياً أن يزكي نفسه، بل عليه أن يكون على خوف من أن يقلب الله قلبه؛ لأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ولأن الله ﷿ هو الذي يزكي من يشاء، ولذلك نجد أن امرأة العزيز لما قالت: ﴿الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف:٥١] قال يوسف ﵇: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف:٥٣] على خلاف بين المفسرين هل هذا من كلام يوسف ﵇ أو من كلام امرأة العزيز، فنفس أي إنسان معرضة للفتنة، ومعرضة للبلاء، ومعرضة للمعصية إلا إذا رحم الله ﷿ هذه النفس، فإذا رحم الله ﷿ هذه النفس زكاها وطهرها وحفظها من الفتن، كما حفظ الله ﷻ نفس يوسف ﵊ أمام أشد أنواع الفتن التي اعترضت سبيله.