السخرية والطعن في الدين
إن السخرية والطعن في الدين ليس جديداً، بل هو موجود في كل عصر، وذلك حين تنحرف الأمة عن منهج الله ﷿، فنقرأ عن تاريخ المشركين الأولين في الغربة الأولى قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٢٩ - ٣١] فيقول الله ﷿ ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:٣٤].
وفي الحياة الآخرة إذا أدخل الله ﷿ هؤلاء الساخرين من دين الله نار جهنم قال لهم: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [المؤمنون:١٠٩ - ١١١].
هذه قضية تمر في كل فترة تضعف فيها الأمة الإسلامية، يسخر أعداء المسلمين من الإسلام، مثل أن يقول أحدهم: انظر إلى لحيته! انظر إلى ثوبه القصير! إلى غير ذلك، كما يسخرون من الحجاب ومن المرأة المحجبة.
وهذه السخرية خطيرة جداً، بل هي ردة عن الإسلام، بل إن فاعلها عند الله ﷿ من أئمة الكفر وليس من الكافرين فحسب، فالذي يسخر من اللحية أو الحجاب مرتد عن الإسلام؛ لأنه حينما يسخر من رجل مسلم بسمات الإسلام الموجودة في شكله أو في ثوبه أو في أي أمر من أموره إنما يسخر من الإسلام، والله تعالى قال: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة:١٢] وفي قراءة: (إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون) جردهم الله ﷿ من الإيمان، وجعلهم من أئمة الكفر، وأمرنا بأن نقاتل هؤلاء الذين يسخرون من الإسلام ويضحكون منه، ولكن الله ﷿ يسخر منهم أيضاً.