هداية القرآن وتنظيم حياة الناس الاجتماعية
وهو هدى في تنظيم حياة الناس الاجتماعية، فيرتبط الابن بأبيه، والفرد بالأسرة، والأسرة بالأسرة الأخرى، والمجتمع بالمجتمع، والعالم الإسلامي كله؛ من خلال روابط وشيجة هي روابط الأخوة في الله ﷿: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠].
إذاً: أقام القرآن العلاقات بين الناس: علاقة المسلم بالمسلم وعلاقته بغيره في أي مكان من الأرض، بنظام رتيب لا يدرك عظمته إلا الله ﷿، فهو نظام اجتماعي يفرض الاحترام من الابن للأبوين: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء:٢٣] وفقاً للعواطف البشرية التي فطر الله ﷿ الناس عليها، كذلك بين الأب وأبنائه، بين الإخوة والعشيرة وبين أفراد المجتمع المسلم كله، ليس لابن بيضاء على ابن سوداء فضل إلا بالتقوى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:١٣].
والقرآن هدى للناس ونظام في كل جوانب حياتهم وفي الأخلاق والسلوك، فقد شرع هذا القرآن العظيم من الأخلاق والسلوك والآداب والأنظمة ما لا تستغني عنه أمة من الأمم، مهما كان موقعها في هذه الحياة، فنهى الله ﷿ عن التبرج وأمر بغض البصر وحفظ الفرج، فقال ﷾: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور:٣٠ - ٣١] إلى آخر الآية.