الذنوب والمعاصي سبب الزلازل والخسف والمسخ وغيرها
فإذا فعلت الخصال المذكورة في الحديث، وجاء في حديث آخر: (إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة)، إذا فعلت هذه الخصال حل بها البلاء.
وهنا يقول الرسول ﷺ: (فانتظروا عند ذلك ريحاً حمراء)، وهذه الريح قد تهب ويظنها الناس سحاباً ممطراً، كما حدث لقوم عاد، فقوم عاد لما رأوا العذاب: ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف:٢٤]، فقال الله ﷿: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف:٢٤ - ٢٥].
قال ﵊: (فانتظروا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة)، وكم يحدث من الزلازل في هذا العالم يوماً بعد يوم؟! وكم يحدث فيه من النكبات، وقد تحل قريباً من دارنا أيها الإخوة؟! ولا تظنوا أننا حين نعيش في أرض الحرمين أن لنا حصانة، أو أن بيننا وبين الله عهد أو ميثاق، فلا عهد بيننا وبين الله ﷿ إلا بتطبيق شرع الله، وبخشية الله ﷿، وبفعل أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنه ليس بين أحد وبين الله ﷿ نسب ولا عهد ولا ميثاق، إلا أن يحافظ الناس على هذا الميثاق الذي يقول الله ﷿ عنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف:١٧٢]، هذا هو العهد الذي يجب أن نحافظ عليه.
وعلى هذا نقول أيها الإخوة! إن ما حدث في العالم من زلازل أو من أحداث أو نكبات أو تسلط السفهاء أو نقص في الأمطار وجدب في الأرض وجور في سلاطين الأرض وغير ذلك؛ إنما هو بسبب ما كسبت أيدينا، فلنخش الله ﷿، ولنعد إلى الله ﷿.
قال ﵊: (فانتظروا عند ذلك ريحاً حمراء وزلزلة ومسخاً)، وهذا المسخ ربما يكون في العقول لا في الأجسام، فربما يفقد الإنسان تفكيره فيكون قد مسخ إلى صورة حيوان في عقله وتفكيره وعدم غضبه لله ﷿، وربما يفعل الله ﷿ بأمة كما فعل بقوم من بني إسرائيل حين قال لهم: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥].
وقوله: (وآيات تتابع)، أي: عقوبات لا يعلمها إلا الله ﷿، فقد تأتي من السماء صواعق وآفات ورياح وعواصف، أو تصعد من الأرض براكين وزلازل، أو تكون فتن بين الناس، بأن يسلط الله ﷿ بعضهم على بعض، وهذا هو أكثر ما يحدث في هذه الأمة، كما قال الله ﷿: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام:٦٥].