Lewati ke konten

Kitab: Durus ('Abdullah al-Jalali) · Pengarang: عبد الله الجلالي

Baca Juz 40, halaman 12

  1. دروس وعبر من قصة موسى وفرعون [١]
  2. مشاهد من قصة موسى ﵇ وأخذ العبرة منها
  3. موسى ﵇ ونصرته للإسرائيلي

موسى ﵇ ونصرته للإسرائيلي

ولذلك موسى ﵊ أعطاه الله قوة في جسده، ومع هذه القوة أعطاه قوة أيضاً في شخصيته، فكان يبحث دائماً عن إحقاق الحق وإبطال الباطل، فحينما يرى مظلوماً يسعى قدر استطاعته إلى أن يرفع الظلم عن المظلوم؛ من أجل أن يكسب سمعة في هذا المجتمع، حتى يكون ذلك مقدمة لرسالته، وهذا في كل المرسلين عليهم الصلاة والسلام، ومعلوم من سيرة محمد ﷺ في مكة قبل الرسالة كيف كان يقدم من الخدمات للناس، حتى قالت خديجة: (إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر) عندما شهدت له ﵂، وهذه هي صفته كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم:٤]، حتى كان أهل مكة بالرغم من كراهيتهم له يسمونه الصادق الأمين، لكن ذلك كان قبل الرسالة، أما بعد الرسالة فقد أصبح كاذباً خائناً في نظرهم، وهذه قاعدة مطردة، أي إنسان لا يريد أن يغير أوضاع الناس فتجده في كثير من الأحيان محبوباً عند الناس، لكن إذا أراد أن يغير أوضاعاً مألوفة فإنه يصبح خائناً وساحراً وكاهناً وكاذباً إلى غير ذلك.

فموسى ﵊ كان لا يتحمل الضيم، وكان يريد أن ينقذ المستضعفين في هذه الأرض، فذات يوم وجد قبطياً من جنود فرعون يتنازع مع إسرائيلي من قومه، وكان ذلك القبطي ظالماً، فضربه موسى ضربة صغيرة، فسقط ومات بقوة موسى ﵊, لكن موسى ندم ورأى أنه قد أخطأ واستغفر الله تعالى.

وفي اليوم التالي وجد صاحبه الإسرائيلي يتنازع مع قبطي آخر، فأراد أن ينتقم له مرة أخرى؛ لأنه يرى أنهم مظلومون فقال: يا موسى! ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾ [القصص:١٩]، فكشف سراً ما كان له أن يكشفه، وقد كانوا يبحثون عن الذي قتل القطبي، فانكشف السر؛ مما اضطر موسى ﵊ إلى أن يغادر أرض مصر هارباً إلى بلاد الشام, من أجل أن يفر بنفسه ﵊ حتى يبتعد عن أعين القوم، أما القوم فقد علموا أن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس؛ فصاروا يبحثون عنه، فجاءه رجل وحذره وقال: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:٢٠ - ٢١] , وهذا الخوف فطري ليس خوفاً من غير الله ﷿، وإنما هو خوف فطري لا يؤاخذ عليه الإنسان؛ لأن الإنسان لا يؤاخذ على الخوف الفطري، فحتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وإن كانوا أشجع الناس وأقرب الناس إلى الله ﷿، لكن الخوف الفطري جبل عليه كل الناس، لكن هذا الخوف ميزته في الأنبياء والمصلحين أنهم لا ينثنون عن مرادهم خوفاً من البشر، وإنما قد يختفون عن أعين الناس، كما اختفى الرسول ﷺ في غار ثور خوفاً من أعين قريش, وكما هرب موسى ﵊ من أرض مصر خوفاً من آل فرعون.

هنا يقول الله ﷿ عن موسى ﵊ لما ذهب: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص:٢١]، وهذه ميزة يجب أن يتميز بها المصلحون، كما هي ميزة المرسلين عليهم الصلاة والسلام، بل هي ميزة يجب أن تكون لكل الناس ولجميع المؤمنين, في حال الشدة يجب الفزع إلى الله ﷿, والدعاء والتضرع بين يدي الله ﷿، والله ﷾ كريم، فهو الذي يقول: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر:٦١]، وبمقدار ما يُظلم الجو أمام الإنسان ما دام أنه قد أحسن العلاقة مع الله ﷿ فإن الله تعالى يخلصه، ولذلك فالله تعالى خلص موسى من آل فرعون، فالله ﷾ كريم، إذا تعرف إليه الإنسان في حال الرخاء فإن الله تعالى يتعرف إليه ويعرفه في حال الشدة، (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة): ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر:٦١]، ودروس كثيرة في القرآن والسنة، أمم يقعون في أعوص المشاكل وفي أحلك الظروف؛ لكن لهم حسنات سابقة لاسيما إذا كانت هذه الحسنات بينهم وبين الخلق؛ لأن الحسنات على نوعين: حسنات بينهم وبين الله ﷿ يكسبون فيها أجراً، لكن هناك حسنات أخرى يقدمونها كخدمة لهؤلاء الناس، ولإصلاح أوضاع الناس، فإن الله ﷿ قد يعجل لها شيئاً من الأجر في الحياة الدنيا، فيخلصهم من أمور خطيرة تحيط بهم.

Rujukan halaman ini: دروس للشيخ عبد الله الجلالي، ج 40، ص 12 (SanadKitab #7744, hlm. urut 867)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.