قال: ثنى ابن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبيه، قال: أعطانى ابن عباسٍ مصحفًا، فقال: هذا على قراءةِ أُبيِّ بنِ كعبٍ. قال أبو كريبٍ: قال يحيى: رأيتُ المصحفَ عندَ نُصيرٍ فيه: (وَوَصَّى رَبُّكَ). يعني: وقضَى رَبُّكَ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾: وأوصَى ربُّك (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. قال: أمَر ألا تعبُدُوا إلا إياه (¬٣).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أبي إسحاقَ الكوفيِّ، الضحاكِ بن مُزاحِمٍ أنه قرَأها: (ووَصَّى رَبُّك). وقال: إنهم ألصَقُوا الواوَ بالصادِ فصارت قافًا (¬٤).
وقولُه: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. يقولُ: وأمَركم بالوالدين إحسانًا أن تُحْسِنُوا إليهما وتَبَرُّوهما. ومعنى الكلامِ: وأمَركم أن تُحْسِنُوا إلى الوالدين. فلمّا حُذِفت "أن" تعلَّق القضاءُ بالإحسانِ، كما يقالُ في الكلامِ: آمُرُك به خيرًا، وأُوصِيك به خيرًا. بمعنى: آمُرُك أن تَفْعَلَ به خيرًا. ثم تُحْذَفُ "أن" فيتعلَّقُ الأمرُ والوصيةُ بالخيرِ، كما قال الشاعرُ (¬٥):