الذي تُعاقِدُون الناسَ في الصلحِ بينَ أهلِ الحربِ والإسلامِ، وفيما بينَكم أيضًا، والبيوعِ والأشربةِ والإجاراتِ، وغيرِ ذلك العقودِ؛ ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ يقولُ: إن الله سائلٌ ناقضَ العهدِ عن نقضِه إيَّاه. يقولُ: فلا تَنْقُضُوا العهودَ الجائزةَ بينَكم وبينَ من عاهَدْتُموه أيها الناسُ فَتَخْفِرُوه، وتَغْدِرُوا بَمَن أعطيتُموه ذلك. وإنما عنَى بذلك أن العهدَ كان مطلوبًا؛ يقال في الكلامِ: ليُسْتَلَنَّ فلانٌ عهدَ فلانٍ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقضَى أن أوفوا الكيلَ للناسِ إذا كلتم لهم حقوقَهم قِبَلَكم، ولا تبخَشُوهم، ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [يقولُ: وقضَى أَن زِنُوا أيضًا إذا وزَنتُم لهم بالميزانِ المستقيمِ] (¬١)؛ وهو العدلُ الذي لا اعوجاجَ فيه، ولا دَغَلَ (¬٢)، ولا خديعةَ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى القسطاسِ؛ فقال بعضُهم: هو القَبَّانُ (¬٣).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عيسى، قال: ثنا الحسنُ بنُ ذكوانَ، عن الحسنِ: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾. قال: القَبَّانُ (¬٤).