وإنما قيل: أولئك؛ لأن "أولئك" و "هؤلاء" للجمعِ القليلِ الذي يَقعُ للتذكيرِ والتأنيثِ، و "هذه" و "تلك" للجمع الكثير، فالتذكير للقليل [من [بابِ إن] (¬١)] (¬٢) كان (¬٣) التذكيرُ في الأسماءِ قبلَ التأنيثِ (¬٤) [لك التذكيرُ للجمع الأوَّلِ] (¬٥)، والتأنيتُ للجمعِ الثاني، وهو الجمعُ الكثيرُ؛ لأن العربَ تجعَلُ الجمع على مثالِ الأسماءِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (٣٧) كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (٣٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولا تمشِ في الأرضَ مُخْتَالًا مُسْتَكْبِرًا، ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾. يقولُ: إنك لن تَقطَعَ الأرضَ باخْتيالِك، كما قال رُؤْبة (¬٦):
* وقاتِمِ (¬٧) الأعماقِ خاوِى المُخْتَرَقْ *
يعنى بالمُخْتَرَقِ: المُقَطَّعُ.
﴿وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾. [يقولُ: ولن تساوىَ الجبالَ طُولًا] (¬٨) بفخرِك