وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾. قال: هي مِثْلُ قيلِ الوليدِ بن المُغيرةِ ومَن معه في دارِ الندوةِ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ﴾ الآية: ونجواهم أن زعَمُوا أنه مجنونٌ، وأنه ساحرٌ، وقالوا: أساطيرُ الأوَّلين (¬٢).
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ من أهلِ البصرةِ (¬٣) يذهبُ بقولِه: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ له إلى معنى: ما تَتَّبِعُون إلا رجلًا له سَحْرٌ؛ أي له رِئَةٌ، والعربُ تُسَمِّي الرئةَ سَحْرًا، والسَّحْرُ من قولِهم للرجل إذا جبُن: قد انتفَخ سَحْرُه. وكذلك يقالُ: لكلِّ ما أكَل أو شرِب من آدميٍّ وغيره: مسحورٌ، ومُسَحَّرٌ. كما قال لبيدٌ (¬٤):
فإن تَسْأَلِينا فِيمَ نَحْنُ فإنَّنا … عَصَافِيرُ مِنْ هَذَا الأَنامِ المُسَحَّرِ