حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾. قال: يُحرِّكون رءوسَهم يَستهزِءُون ويقولون: متى هو؟! (¬١)
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾. يقولُ: يَهزُّون (¬٢).
وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: ويقولون: متى البعثٌ، وفى أيِّ حالٍ ووقتٍ يُعيدُنا خلقًا جديدًا، كما كنا أوَّلَ مرةٍ؟! قال اللهُ تعالى لنبيِّه: قلْ لهم يا محمدُ إذا قالوا لك: متى هو؟! متى هذا البعثُ الذي تَعِدُنا؟ ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾. وإنما معناه: هو قريبٌ؛ لأنَّ "عسى" من اللهِ واجبٌ، ولذلك قال النبيُّ ﷺ: "بُعِثْتُ أنا والسَّاعَةَ كَهاتين". وأشارَ بالسَّبابة والوسطى (¬٣). لأنَّ الله كان قد أعلمه أنَّه قريبٌ (¬٤).
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (٥٢) وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قُل عسى أن يكونَ بعثُكم أيُّها المشركونَ قريبًا، ذلك يومَ يدعوكم ربُّكم بالخروجِ من قبورِكم إلى موقف القيامةِ، فتستجيبون بحمدِه