وقولُه: ﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾. يقولُ: فمَن أُعْطِيَ كتابَ عمله بيمينِه، ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ ذلك حتى يَعْرِفُوا جميعَ ما فيه، ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولا يَظْلِمُهم اللهُ مِن جزاءِ أعمالِهم ﴿فَتِيلًا﴾ وهو المُنْفَتِلُ الذِي فِي شَقِّ بطنِ النَّوَاةِ.
وقد مضَى البيانُ عن "الفَتيلِ" بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (¬١).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾. قال: الذي في شَقِّ النَّواةِ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي أُشِيرَ إليه بقوله: ﴿هَذِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: أُشِير بذلك إلى النِّعَمِ التي عَدَّدَها تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾. فقال: ومَن كان في هذه النِّعَمِ (¬٣) أَعْمَى فهو في نِعَمِ (¬٣) الآخرةِ أَعْمَى وأَضَلُّ سبيلًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن محمدِ بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ