حُدِّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ (¬١) إِلَّا قَلِيلًا﴾: كان القليلُ الذي لبِثوا بعدَ خروجِ النبيِّ ﷺ من بين أظهُرِهم إلى بدرٍ، فأَخَذَهم بالعذابِ يومَ بدرٍ (¬٢).
وعَنَى بقولِه: ﴿خِلَافَكَ﴾: بعدَك. كما قال الشاعرُ (¬٣):
عَقَب الرَّدَاذُ (¬٤) خِلافَها فكأَنَّما … بسَط الشَّواطِبُ بينَهنَّ حَصِيرًا
يعنى بقولِه: خلافَها: بعدَها.
وقد حُكى عن بعضِهم أنه كان يقرَؤُها: (خَلْفَكَ) (¬٥). ومعنَى ذلك ومعنَى الخلافِ في هذا الموضعِ واحدٌ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (٧٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: لو أخرَجوك [مِن مكةَ] (¬٦) لم يَلْبَثوا خِلافَك إلا قليلًا، وَلأَهْلكْناهم بعذابٍ مِن عندِنا، سُنَّتَنا في مَن قد أَرْسَلْنا قبلَك من رُسلِنا، فإِنَّا كذلك كنا نفعَلُ بالأمم إِذا أخرَجتْ رُسلَها مِن بين أظهُرِهم.
ونُصِبتِ "السُّنَّةُ" على الخروجِ (¬٧) مِن معنى قولِه: ﴿لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا