زالَتِ الشمسُ. ثم تلا: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (¬١).
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشِيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن ابن أبى ليلى، عن رجلٍ، عن جابر بن عبدِ اللَّهِ، قال: دعَوْتُ نبيَّ اللَّهِ ﷺ وَمَن شَاء من أصحابِه، فطَعِموا عندِي، ثم خرَجوا حين زالَت الشمسُ، فخرَج النبيُّ ﷺ فقال: "اخْرُج يا أبا بكرٍ قد (¬٢) دَلَكَتِ الشمسُ" (¬٣).
حدَّثني محمدُ بنُ عمارٍ (¬٤) الرازيُّ، قال: ثنا سهلُ بنُ بَكَّارٍ، قال: ثنا أبو عَوَانَةَ، الأسودِ بن قيسٍ، عن نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ، عن جابرِ بن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ ابن حُميدٍ (¬٥).
فإذ كان صحيحًا ما قلْنا بالذي (¬٦) به استَشْهَدْنا، فبَيِّنٌ إذنْ أن معنى قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾. أن صلاةَ الظهرِ والعصرِ بحدودِهما ممَّا أوجبَ اللهُ عليك فيهما؛ لأنهما الصلاتان اللتان فرضَهما اللهُ على نبيِّه من وقتِ دُلوكِ الشمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ.
وغسقُ الليلِ هو إقبالُه ودُنُوه بظَلامِه. كما قال الشاعرُ (¬٧):
*آبَ هذا الليلُ إِذ غَسَقَا*