بُدُوِّ الليلِ لصلاةِ المغربِ، وقد ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "لا تزَالُ طَائِفَةٌ مِن أُمَّتي على الفِطْرَةِ ما صَلَّوْا صلاةَ المغرب قبلَ أن تَبْدُوَ النُّجومُ" (¬١).
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذِ يقولُ: ثنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: يعنى إظْلامَ (¬٢) الليلِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد: كان أبى يقولُ: ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾: ظُلْمةِ الليلِ.
وقال آخرون: هي صلاةُ العصرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يَمَانٍ، عن أشْعَثَ، عن جعفرٍ، عن أبي جعفرٍ في (¬٣): ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾. قال: صلاةُ العصرِ.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: الصلاةُ التي أُمر النبيُّ ﷺ بإقامتِها عندَ غسَقِ الليل هي صلاةُ المغربِ دونَ غيرِها؛ لأن غسقَ الليلِ هو ما وصَفنا من إقبالِ الليلِ وظلامِه، وذلك لا يكونُ إلا بعدَ مَغيبِ الشمسِ. فأمَّا (¬٤) صلاةُ العصرِ، [فإنَّها ممَّا تُقامُ] (¬٥) بينَ ابتداءِ دلوكِ الشمسِ إلى غسَقِ الليلِ، لا