وذُكر عن ابن عباسٍ أنه كان يقرؤُه بتشديدِ الراءِ: (فَرّقْناه) (¬١). بمعنى: نزَّلناه شيئًا بعدَ شيءٍ، آيةً بعدَ آيةٍ، وقصةً بعد قصةٍ.
وأولى القراءتين بالصواب عندَنا القراءةُ الأولى؛ لأنَّها القراءةُ التي علَيها الحُجَّةُ مُجمِعةٌ، ولا يجوزُ خلافُها فيما كانت عليه (¬٢) مجمِعَةً مِن أمرِ الدينِ والقرآنِ.
فإذ كان ذلك أولى القراءَتَين بالصوابِ، فتأويلُ الكلامِ: وما أرسَلْناك إلا مبشرًا ونذيرًا، وفصَّلْناه قرآنًا (¬٣)، وبيَّنّاه وأحْكَمناه لتقرَأه على الناسِ على مكْثٍ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك مِن التأويلِ قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ الله، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾. يقولُ: فصَّلْناه (¬٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن (¬٥) الرَّبيع، عن أبي العاليةِ، عن أبيِّ بن كعبٍ أنَّه قرَأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾. مخفَّفًا، يعنى: بيَّناه (¬٦).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ﴾. قال: فصَّلْناه.