خلقنا، وليزدادُوا بصيرةً في أمرهم الذي هم عليه؛ من براءتهم من عبادة الآلهة، وإخلاصهم [العبادة لله] (¬١) وحده لا شريك له، إذا تبيَّنوا طولَ مَرِّ (¬٢) الزمانِ عليهم، وهم بهيئتهم حين رقدوا.
وقولُه: ﴿لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: ليسأل بعضُهم بعضًا، ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾. يقولُ عزّ ذكرُه: فتساءلوا فقال قائلٌ منهم لأصحابه: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾؟ وذلك أنَّهم استنْكَروا مِن أنفسهم طول رقدتهم، ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. يقولُ: فأجابه الآخرون فقالوا: ﴿لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾. ظنًّا منهم أن ذلك كذلك كان، فقال الآخرون: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾. فسلَّموا العلم إلى اللهِ.
وقوله: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾. يعنى مدينتهم التي خرجوا منها هرابًا، التي تُسمَّى أُفْسُوس (¬٣)، ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾. ذُكر أنَّهم بعثوا (¬٤) من رقدتهم جِياعًا، فلذلك طلبوا الطعام.
ذكرُ مَن قال ذلك، وذكرُ السبب الذي أجلِه ذُكر أنهم بُعثوا من رقدتهم حين بُعثوا منها
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، قال: