دينارٍ. لأن المائة والألف عددٌ كثيرٌ، والعربُ لا تفسِّر ذلك إلَّا بما كان بمعناه في كثرة العددِ، والواحدُ يُؤدِّى عن الجنسِ، وليس ذلك للقليل (¬١) من العددِ، وإن كانت العربُ ربَّما وضعت الجمع القليل موضعَ الكثير، وليس ذلك بالكثير، وأما إذا جاء تفسيرها بلفظ الجميع (¬٢)، فإنَّها تنوِّنُ، فتقولُ: عندى ألفٌ دراهم، وعندى مائةٌ دنانير. على ما قد وصفتُ.
وقوله: ﴿لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. يقولُ تعالى ذكره: للَّهِ علمُ غيبِ السماوات والأرض [وملكه] (¬٣)، لا يعزُبُ عنه علمُ شيءٍ منه، ولا يَخْفَى عليه شيءٌ. يقولُ: فسلموا له علم مبلغ ما لبثت الفتيةُ في الكهف إلى يومكم هذا، فإنَّ ذلك لا يعلمُه سوى الذي يعلَمُ غيب السماواتِ والأرضِ، وليس ذلك إلا الله الواحدُ القهارُ.
وقوله: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾. يقول: أبصر بالله وأسْمِعْ. وذلك بمعنى المبالغة في المدحِ، كأنه قيل: ما أبصره وأسمعه.
وتأويل الكلام: ما أبصر الله لكلِّ موجودٍ، وأسمعه لكلِّ مسموع، لا يخفى عليه من ذلك شيءٌ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ﴾: فلا أحد أبصرُ من الله، ولا أسمعُ، ﵎ (¬٤).
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿أَبْصِرْ