للَّهِ الذي جَعَل لى في (¬١) أُمَّتِى مَن أَمَرنى أن (¬٢) أَصْبِرَ نفْسى معه" (¬٣).
ورُفعت "العينان" بالفعل، وهو: ﴿وَلَا تَعْدُ﴾.
وقولُه: ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه ﷺ: لا تَعْدُ عيناك عن هؤلاء المؤمنين الذين يدعون ربَّهم، إلى أشراف المُشركين، تبتغى بمجالستهم الشرَفَ والفخر. وذلك أنَّ رسول الله ﷺ أتاه، فيما ذُكر، قومٌ من عُظَماء أهل الشركِ - وقال بعضُهم: بل مِن عُظَماء قبائل العرب ممن لا بصيرة لهم بالإسلام (¬٤) - فرأوه جالسًا مع خَبّابٍ وصُهَيْبٍ وبلالٍ، فسألوه أن يُقِيمَهم عنه إذا حضروا. قالوا: فهم رسول الله ﷺ بذلك (¬٥)، فأنزل الله عليه: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]. ثم كان يقومُ إذا أراد القيامَ ويتركُهم قُعودًا، فأنزل الله عليه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ الآية، ﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يُريد (¬٦) بـ ﴿زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: مجالسته أولئك العُظماء والأشراف.
وقد ذكَرْتُ الرواية بذلك فيما مضى قبلُ في سورةِ "الأنعام" (¬٧).