زَلَقًا﴾. أى: قد حُصِد ما فيها فلم يُترَك فيها شيءٌ (¬١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾. قال: مثلَ الجُرُزِ (¬٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾. قال: ﴿صَعِيدًا زَلَقًا﴾ و ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾ [الكهف: ٨]. واحدٌ، ليس فيها شيءٌ من النباتِ.
وقولُه: ﴿أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا﴾. يقولُ: أو يصبحَ ماؤُها غائرًا. فوضَع الغورَ، وهو مصدرٌ، مكانَ الغائرِ، كما قال الشاعرُ (¬٣):
تَظَلُّ جِيادُهُ نَوْحًا عَلَيهِ … مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَهَا صُفُونا (¬٤)
بمعنى نائحةً؛ وكما قال الآخرُ (¬٥):
هَرِيقى مِنْ دُموعهما سِجاما (¬٦) … ضُباعَ (¬٧) وجَاوِبِي نَوْحًا قِيامَا
والعربُ توحِّدُ الغَورَ مع الجمعِ والاثنين، وتذكِّرُ مع المذكرِ والمؤنثِ، تقولُ: ماءٌ غَورٌ، وماءان غَوْرٌ، ومياهٌ غَورٌ. ويعنى بقوله: ﴿غَوْرًا﴾: ذاهبًا قد غار في الأرضِ فذهَب فلا تلحَقُه الرِّشاءُ.